..أطلقتُ زفرة ارتياح عميقة، وأسلمتُ جسدي العاري للماء الدافء ينساب على جلدي ككف كبيرة ترتعش شوقا ولذة. نظرتُ الى النافذة المفتوحة على الليل بين الاشجار في الخارج، ودار في بالي ان اطلب ذات مرة من الجني، الذي لم أجرؤ في المرة السابقة على سؤاله عن إسمه، أن يجعل كفه كبيرة بمايكفي لتسعني، ويضعني فيها كما على سرير دافء ويلف حولي أصابعه اللذيذة. إنه جني لطيف، وليس كما كنت أتخيله من قبل: بسحنة قبيحة تبرز فوقها قرنان كقرني الثور وتتدلى منها شفتان كبيرتان كشفتي البغل وتتوسطها عيون كعيون البقر لكن تشع كالجمر، بل كان ألطف من زوجي حتى، وبوجه صبوح باسم كوجه الفقيه تماما الذي جعل طبعه المارد ينحني ويأتي الى داري ويدخل من نافذتي كنسمة لذيذة.! صحيح، في المرة الاولى، كنتُ مرعوبة تائهة مشوشة كما في كابوس، ولم أعِ تماما مافعله الجني بي، بعد أن دخل من النافذة بهيئة بشرية تطابق هيئة الفقيه كما سبق وأخبرني الفقيه بنفسه، فأسلمت له جسدي كاتمة أنفاسي اللاهثة، وراح يحرثني بقضيبه الذي يشبه قضيب زوجي، لكنه قذف في أحشائي لذة لم أعرفها من قبل في جميع الليالي التي ضاجعني فيها زوجي، فلذة الجني لابد ان تكون لذة مجنونة.! تلك كانت المرة الأولى، وككل مرة أولى لايكون الأمر سهلا مستساغا يسيرُ على طريق مسلوك؛ فحتى المرة الأولى التي دخل علي فيها زوجي لم تخل من خوف وارتباك وحيرة.! لقد صرتُ انتظره، بعد المرة الاولى، عارية ليس من ثيابي فحسب، بل ايضا من المخاوف والهواجس والشكوك التي كانت تجتاحني كريح عاتية، ونما في وجداني شعور امتنان كبير تجاه الفقيه الذي حقق مرادي وجعل الجني طوع نافذتي كما جعل سحنته الجنية تشبه وجهه الصبوح كي لايفاجئني الجني كل مرة بهيئة بشرية ذات وجه مختلف.! لذلك خطر لي أن أمنحه جسدي هدية على جميل صنعه، لكن خشيتي من احتمال استثارة غيرة الجني التي لااعرف عنها شيئا، كما لم يخبرني الفقيه عنها، جعلتني أقرر ان أهديه ديكا بلديا هو الأسمن بين ديوكي قبل ان تمتد يد زوجي إليه أو تشتهيه عين الجنية اللعينة التي أخذت زوجي مني، أهديه إياه عربون شكر ووفاء. وكيف لا وهو قد حقق مرادي، وجعل الجني زوج الجنية اللعينة التي سكنت زوجي وأخذته مني، يتحرق شوقا الى لقياي؛ كي أبادل اللعينة نفس العملة، فآخذ زوجها كما أخذت زوجي، وأستفز غيرتها كما استفزت غيرتي، وانتقم منها شر انتقام. بل صرتُ أرفض أن أعيد لها جنيها اللطيف مقابل ان تعيد إلي زوجي الخشن، حتى ولو أرادتْ ذلك، مادام الفقيه الذي يروض الجن ذكرا كان او أنثى الى جانبي.! لقد صبرتُ طويلا، ولمدة تقاس بالدهور وأنا أكابد وحدتي وأعض على رعبي وأضع رأسي على وسادة من سرّ بأشواك حادة كالقنفذ، ولاأستطيع ان انام، بعد أن همس لي زوجي ان تلك المرأة الملفعة بالابيض كالموتى والتي دخلتْ علينا ذات ليلة مقمرة بعد أن أطفأنا فانوس الغاز واندسسنا في الفراش، ودون ان نعرف من اين دخلت رغم قسم زوجي أنه اقفل الباب والنوافذ، ووقفت على الحصير الى جانبه، ثم نزعتْ عنه الفراش وجرته من يده، ونهض وراءها دون أن يخرج أي حرف من أي شفة، وتبعها الى الخارج قبل أن يعود ويخبرني أنها جنية أتت إليه وستأخذه معها الى أعماق الارض ولن تدعه يرجع إلي إلا عند طلوع الفجر، وإلا ستقتلنا نحن الإثنين، كما همس لي أنه يقبل الذهاب معها لأجل سلامتي أنا العزيزة على قلبه، رغم الخوف الذي كان ينهشه كلما نظر إلى أقدامها التي تنتهي بحافر كحافر البقر بحسب ماقال، وأضاف أنه عليَّ أن أُخَزّنَ الامر سِرّا في صدري ولاأطلع احدا أبدا عليه، وإلا نالني منها شر أهوج. ثم أخذته الجنية العاهرة وذهبت، وتركتني ليلتها عينا من خوف مفتوحة على رعب بلارموش. وفي صباح الغد نهضتُ وأنا أحمل سرا ثقيلا في صدري كحدبة، ولم استطع أن أبوح لأحد، رغم أنها صارت تأخذ زوجي لليالي متتالية، إلى أن ضاق بي الصبر وضقتُ بالخوف الذي صار يلازمني كظل ثان، فتجرأت وأخبرت أقرب جارة إلى داري التي تقع على مدخل الغابة بالامر، وظللتُ لأيام على نار خوف شديد يذكيه ندم لاينفع انتظر يد الشر اللعينة ان تمتد إلي من الجنية الغاضبة في اي لحظة.! ولما لم يحدث شيء ، تجرأت أكثر واستشرت جارتي فيم يمكن القيام به للتخلص من تلك الجنية العاهرة، فاقترحتْ علي استشارة الفقيه الذي يستطيع انتزاع الجن من الأجساد الممسوسة. لهذا، وبسبب الحقد الذي نما في وجداني الى جانب الخوف الشديد والغيرة الحارقة، رحتُ أفكر في أكثر من التخلص من تلك العاهرة، في الانتقام منها. وخطر لي أن اطلب من الفقيه الذي هو على كل شؤون الجن قدير، أن يجعل زوج تلك الجنية عاشقا لي، حتى أرد لها الصاع صاعين.! وهذا الذي كان، بعد أن انتظرت مدة جمعتُ خلالها بعض المال من بيع البيض والديوك إذ كنت أرسلهم الى السوق الأسبوعي البعيد مسافة نهار كامل مع جارتي إضافة الى ما اختلسته من جيب زوجي بين المرة والأخرى ودون ان يفطن. وانتظرت الى أن أخبرتني جارتي ذات يوم، وبعد ان طال الجفاف، بعزم النسوة الذهاب الى ضريح الولي الصالح لطلب الغيث النافع، حيث سيقمن بإعداد الكسكس وذبح أضحية على قبر الولي تبركا بكراماته، وأنه علي مرافقتهن لأجعل من المناسبة حجا وزيارة وأضرب بحجر واحد عصفورين: أطلب الغيث معهن وأزور الفقيه كي يحقق مرادي، فقلتُ بحسب المثل الشائع ( في كل عثرة خيرة) فلولا الجفاف ماأُتيح لي حينها أن أرى وجه الفقيه البهي وأفتح نافذتي لجن مطواع.! ورغم أنه للوهلة الاولى استغرب مرادي وارتسمت على شفته ابتسامة توحي وكأن عينيه البراقتين من تحت عمامة صفراء نظيفة تنظران الى امرأة حمقاء.! لكنه عاد وسحب ابتسامته وسألني عن ما إذا كنت املك أي أثر من تلك الجنية يساعده على معرفة هويتها الحقيقية بين الجنيات الاخريات، ففغرت فمي حيرة ولم اعرف بما ارد، فكرر بشيء من الحدة:
– أثر ما..قطعة من ثوبها مثلا..قطعة من جسدها شعرة مثلا.!
وبعد ان انجلتْ عني غمامة الخوف والإرتباك والحيرة، تذكرتُ شعرة طويلة سبق ولمحتها ذات يوم على قب جلباب زوجي، ولما سألته عنها رد بأنها شعرة الجنية فدسستها، دون أن اعرف لماذا ودون أن ينتبه زوجي، في شال قديم اهدته لي المرحومة أمي يوم زفافي كنت أحتفظ به كذكرى غالية. فاخبرت بأمرها الفقيه الذي طلب مني ان آتيه بها اولا، لانه بدونها لن يعرف هوية الجنية ليحدد بالضبط من هو الجني زوجها ليبعده عنها ويدفع به إليّ كما كنت أرغب.! وهكذا عدت إليه، مرة اخرى، رفقة جارتي بعد ان صار زوجي يغيب لأيام متتالية مع الجنية في أعماق الارض ليعود بعدها مهدودا ويغرق في نوم طويل كنت اخشى إيقاظه منه. فأخذ الفقيه الشعرة الطويلة بعد ان امسكتها يده الملساء من يدي، واختفى لمدة ليست بالقصيرة عن عيوننا داخل الضريح، تعرف أثناءها على هوية الجنية والجني زوجها، قبل ان يعود ويختلي بي ليناولني حرزا ملفوفا في خرقة بيضاء تفوح منها رائحة قوية، ويطلب مني ان أفتح النافذة على الخارج حين يذهب زوجي إلى الجنية وأعلق الحرز بزنار من صوف اسود في خصري بعد ان أتعرى تماما وأشرع في الإستحمام بماء دافء أكون قد نقعت الحرز فيه سابقا، وحينها سيأتي الجني
وقد صار في هيئة الفقيه نفسه، ويأخذني بالاحضان، وماعلي سوى ان اسلم له نفسي كما أسلمها لزوجي، ولاحياء في الدين كما قال.!
لذلك كله كنت أفكر في اقرب وقت ممكن يتيح لي زيارته لأهديه الديك وأشكره على جميله الغالي الذي لايقدر بثمن، هو الذي لم يكذب علي، وكيف لا والفقيه لايكذب؛ بينما استمتع بالماء الدافء ينداح على جلدي كنسمة من رعشة لذيذة، ولم اشعر إلا والجني اللطيف يحملني بين أحضانه الحارة، بعد ان طبع على شفتي قبلة طويلة عريضة لذيذة بشفتين مغتلمتين تشبهان شفتي الفقيه تماما، لم اذق مثلها يوما، ثم يأخذني الى الفراش الذي كان ينتظر جسدينا على جمر اللهفة.! ولم يخطر في بالي قط ليلتها، ان أتفاجأ بزوجي يقف شعلة من غضب هائج على الباب، فيم فانوس الغاز شاهد بضوئه الباهت على لذة مجنونة يعبق بها هواء البيت، ودون أن أعرف أدخل من النافذة التي بقيت مفتوحة ام عبر الباب، وزاد من هول المفاجاة اكتشافي أن الجني الذي ظننت في البداية أنه سيتبخر من المكان دون ان يراه زوجي، ظل جامدا في الفراش عاريا يرتجف من الخوف كغصن ضعيف امام ريح هوجاء بينما كستْ صفرة شديدة كصفرة الموت وجهه.! لكن الصوت الغاضب الذي لم أسمعه من قبل كان قد انفجر من فم زوجي الهادر، وجعلني على يقين أنه رآى الجني العاري هو الذي اعتاد أن يزور أعماق الأرض مع الجنية الملعونة.وكانت صدمتي رهيبة حين سمعته يصرخ باندهاش وجنون:
– لعنة الله عليك الى يوم الدين.. ماذا تفعل أيها الفقيه الخائن الملعون في فراشي.!؟
وأدركتُ متأخرة أن الذي كان يختبأ الى جانبي مرعوبا غير قادر على فعل أي شيء، هو الفقيه بنفسه وليس الجني الموعود.! فعصف دوار شديد بالبيت ولم اعد أستطيع تمييز السقف عن الجدران عن الأرضية، وهطل ظلام رهيب بينما صارت ذبالة الفانوس نقطة ضوء باهتة تبتعد أكثر فأكثر كما لتنآى بنفسها عن فضيحة مجلجلة وتتركني أسقط لوحدي في بئر حالك بلاقاع، ودون أن أستطيع منع ماتبقى من عقلي عن التفكير في احتمال لاح لي فجأة حول ماإذا كانت تلك الشعرة الطويلة شعرة امرأة حقيقية، فانا لم أر في تلك الليلة اللعينة الحافر الذي ينتهي إليه قدم الجنية، بل زوجي هو الذي قال ذلك، لكن الأوان كان قد فات.!!

أضف تعليقاً