في إحدى القرى شاع عن أهلها حكاية أسطورية أطلق عليها إسم (بغلة القبور)فكانت الجدات إذا أردن أحفادهن أن يغصوا في النوم بسرعة يلجأن إلى سرد هذه الحكاية ليلا عليهم
وقصيد هذه الحكاية هي أن هناك إمرأة من الجن تشبه في هيأتها البغال تعيش وسط القبور لا تخرج في النهار و في اليل تتزين بالحلي وتملأ أيديها بالأساور و أصابعها بالخواتم وأرجلها بالخلاخل ثم تخرج لتتفقد الأطفال المستيقظين وتسرقهم
فبمجرد ما تبدأ الجدة أو الأم أو من تقمص دور الحاكي بسرد الحكاية يغرق الصغار في النوم مباشرة خوفا من هول تخيل شكلها وهي قادمة نحوهم لتأخذهم
ولهذه الحكاية قصة واقعية حدثت في إحدى القرى المجاورة للقرية التي شاعت فيها الحكاية
يحكى أنه في كل موسم جني الزيتون وعصره تحدث ظاهرة غريبة أرعبت كل سكان القرية وصاروا يقولون بأن (بغلة القبور) تنتقل إلى قريتهم لتسرق الزيت من المعصرة
فكان الفلاحون أثناء موسم جني الزيتون يحملونه إلى المعصرة التقليدية المسمى (بالرحى)وهذه المعصرة لازلت موجودة في بعض القرى والناس يستعملونها وهي صخرة دائرية ربطت بعمود يوضع الزيتون على الصخرة الأولى وتقوم الدابة بجر الصخرة الثانية دوررات باتكرار حتى يتعجن الزيتون ويطلق عصارته فيخرج من إحدى شقوق الصخرة أسفلها ويبقى ليلة كاملة يتصفى وفي الصباح الباكر يأخذ بمغرف ويوضع في القارورات
وطريقة انتشار الخبر بين أهل القرية في سرقة الزيت بدأت مع فلاح كان يعصر زيتونه وبينما هو نائم بجانب المعصرة ليلا يحرس زيته من سرقة اللصوص والغرباء ، فإذا بامرأة شبه عارية تقف على رأسه تهتف (بخ …بخ ….بخ ) فقام الرجل مذعورا يجري إلى أهله ويحدثهم بما وقع له في المعصرة
ثم بدأ يحصل ذلك مع كثير من الفلاحين يفرون من هول رؤيتها ويتركون زيتهم وحده تأخذ منه ( بغلة القبور) ماشاءت
فاجتمع أهل القرية ماذا يفعلون… ؟!؟! الزيت يسرق من قبل( بغلة القبور) وهم لا طاقة لهم ولا حيلة لمنعها
بين الجماعة اشتهر رجل بشجاعته وقوته وذكائه ولم يكن مصدقا لحكاية ( بغلة القبور) تلك
فطلب من أهل القرية أن يجمعوا على توليته أمر سرقة الزيت وقصة (المرأة العارية )التي تأتي كل ليلة المعصرة ،وأقنعهم أنه سيجد لهم حلا،
فراح يبحث عن كل فلاح تعرض للسرقة ويأخذ منه معلومات عن المرأة ويطلب منهم أن يصفوها له في شكلها وجسدها
فأنصت لكل واحد منهم وجمع معلومات ووصل إلى مكان يدور في باله ، ثم ذهب إلى أهل القرية وسألهم من دوره في العصر تلك الليلة فقالوا له (فلان ) فذهب إليه وقال له دعك في بيتك أنا من سأتولى الحراسة اليلة وزيتك في أمان
ثم طلب من سكان القرية أن يخرجوا للمعصرة عندما يعطي إشارة لهم بالتصفير
حل الظلام وحان موعد الحراسة ،فذهب الرجل الفطن ونام بجانب المعصرة وألقى عليه غطاءه من البرد وفي يده عدة من العصي …وما هي إلا لحظات (قليلة وبغلة القبور) آتية نحوه ،سمع الخطوات فتظاهر بالشخير والنوم العميق ، ثم وصلت المرأة وأزالت كل ملابسها وهتفت ( بخ ..بخ …بخ ) وزوجها من وراءها يحمل القارورات يستعد ليملأها بالزيت بعد هروب الفلاح الخائف
ثم قام الرجل الشجاع وانهال عليها ضربا بالعصا وصفر لسكان القرية فأتوا مهرولين فوجدوها أمسكها فإذا بها إمرأة من بني جلدتهم تعيش وسطهم وتشاركهم الأفراح والأحزان ، هي التي أرعبتهم بحيلتها الدنيئة ونهبت زيتهم ،فامسكوا زوجها شريكها في الجريمة هو أيضا ومساعدها فاشبعوهما ضربا وعاقبوهما بمغادرة القرية

أضف تعليقاً