كقطعة واحدة كانوا، هي والمقعد والنّافذة؛ تحضن بيدها صغيرتها والأخرى تسند خدّها، عيناها شاخصتان إلى المدى البعيد، تنسحب منهما دمعتان، تستوطنان خدّيها المتغضّنين. في غمرة آلامها، نسيت ابتسامة شاحبة. فجأة، وكأنّما مسّتها الكهرباء، أفلت قلبها دقّات متلاحقة ملتهبة؛ التفتت؛ دنَتْ منه، تحسّست دفء الحياة في يديه المستقرّتين على صقيع كرسيه المدولب. قالت:
– أقاموا لك مأتما!
– ……
أشارت له أن ينتظرها؛ أحضرت طفلتهما؛ لم تجدْه.

أضف تعليقاً