مات رجل وترك لزوجته وأبناءه الصغار بقرة حلوبا ولها عجل صغير. كانت الأم تحلب البقرة وتبيع جزءا من الحليب الى تاجر بالمدينة، وتترك جزءا آخر لأبناءها فتنتج منه لبنا وزبدة.
لاحظت الأم ان البقرة بدأ ينقص حليبها رغم حداثة ولادتها فقالت: ربما هي فترة مؤقتة أو نقص غذاء.
في ليلة من الليالي، سمعت الأم خوار البقرة وتألمها، فاحتارت وخافت على رزق أبناءها، ولما خرجت الى الكوخ وجدت البقرة في حالة وجع وتألم. وحاولت سقيها بزيت وخل كما يفعل الفلاحون على أمل أن تشفى من مغصها.
وبقي الحال هكذا أياما، فافتقدها التاجر وطلب يستفسر في أمرها، فعلم أن البقرة مريضة.
بالقرب من التاجر هناك طبيب بيطري ماهر، طلبه التاجر لرؤية أمر تلك البقرة. وما إن وصلا الى منزل الأرملة حتى قام الطبيب البيطري بفحص البقرة فعلم أن بها شيئا في بطنها بعد فحصها بجهاز التصوير الباطني المحمول echographe، فقرر إجراء عملية استعجالية لها لإستخراج ما في بطنها، لكن المرأة الفقيرة طلبت سعر العملية، فأخبرها الطبيب أن الأمر مستعجل وليس وقت الكلام.
استخرج الطبيب البيطري الكثير من البلاستيك و أكياس القمامة من بطن البقرة، وأعاد خياطة البطن والجروح، وتمت العملية بنجاح، وأوصى الأرملة أن تحافظ على بقرتها في الكوخ في فترة نقاهة لا تقل عن أربعة عشر يوما، وستعود البقرة باذن الله الى سابق عهدها كما كانت من قبل.
وركز الطبيب بعد العملية على البحث عن الأسباب فعلم أن هناك الكثير من أكياس القمامة تأتي بها الريح من المزبلة العمومية القريبة ومما يرميه المواطنون على قوارع الطرق، فكانت فرصة له ليُعلم أبناء المرأة ضرورة الحفاظ على البيئة وضرورة القيام بعملية تنظيف محيط المنزل والمنطقة من أكياس القمامة حتى لا تمرض مرة اخرى بقرتهم وحيوانات جيرانهم.
فرحت الأم المسكينة وأبناؤها بنجاح العملية أيما فرح، فالبقرة بالنسبة لهم عضو من العائلة وهي مصدر قوتهم اليومي، ووعد التاجر المرأة بأنه سيتفاهم مع الطبيب البيطري على الثمن وعليها فقط ان تهتم بأبناءها وصحة بقرتها.
وسمع بعض الجيران بمرض بقرة جارتهم الأرملة فكانوا يساعدونهم ببعض الحليب لهم وللعجل الصغير حتى تشفى البقرة، وهكذا يساعد الجيران الطيبون بعضهم في الأوقات الصعبة والأزمات.
في الطريق، طلب التاجر ثمن العملية الجراحية، لكن الطبيب قال له سنتكلم عن ذلك فيما بعد، لكن التاجر أصر على معرفة المبلغ، حينها قال له الطبيب: لقد قررت أن تكون العملية لوجه الله، ولن آخذ شيئا من هذه الأرملة، وأيتامها، فصاح التاجر: ما أرحمك أيها الطبيب، ما أقدس ما قمت به، ووالله لن تدخل الجنة وحدك. سأدفع معك نصف التكلفة، فلا تحرمني هذا الأجر، جزاك الله خيرا.
وافق الطبيب البيطري على طلب مساهمة جاره التاجر، وتواعدا على إتمام عملية المتابعة حتى تشفى البقرة تماما.
وبعد أسبوعين عادت البقرة الى إنتاج الحليب بقوة وغزارة، وعاد الأبناء الى شرب حليب بقرتهم وعادت الأرملة الى بيع الحليب بعد أن منعهم الطبيب البيطري من استهلاكه وبيعه حتى تمر أربعة عشر يوما لإحتوائه على بقايا الدواء.
وهكذا أصبح الجميع سعداء، وتعلم الأبناء أن رمي أكياس القمامة في الطريق يضر بالبيئة والحيوانات.

أضف تعليقاً