شدني وقاره..و أعجبتني هيئته..تابعت خطابه بلذة بالغة..أغمضت عيني لمزيد استمتاع..
رأيت لحيته المشذبة تمتد لتصير سفينة ضخمة تمخر عباب البحر..في لحظة انقلب الحال فتحولت الأمواج جبالا غاضبة..دعتني لركوبها و قد رأتني مرعوبا..ركبتها ،و على الله مجراها و مرساها..كانت تلاعب الموج الهادر بمهارة أثارت دهشتي..بقينا بين كر و فر إلى أن صفا الجو و راق..نزلت بمرفأ خال ينفتح على صحراء شاسعة الخوف..سرت فيها و القلب يخفق كما لم يخفق من قبل..بدت لي في الأفق البعيد خيمة سوداء…سرت باتجاهها..راكبا ناقة عمي الذبياني يابسة العظم ..لم أصل إلا بعد طول عناء نزلت و الظهر محدودب و الرأس قد اشتعل شيبا و السراب يسكن الذات و الخيال..شاهدت امرأة منحنية تحلب نعجة عجفاء..لا ينزل من ضرعها الضامرسوى سوى قطرات دم قان..اتسع مدى استغرابي..و ارتفعت أسئلتي الحائرة..لما اقتربت منها ، استدارت نحوي، كانت تشبه الخنساء و قد أتعبها البكاء و شرب نضارتها..و على جسمها عباءة رثة كثيرة الثقوب..
قالت لي و هي تصرخ ; لم تأخرت ؟ لم أفهم السؤال و لا القصد..و داخلني الاضطراب..و إذ بقيت صامتا، عن الجواب صائما.. انخرطت في نوبة بكاء جديدة.. فتساقط من عينيها صخر..صخر..
- بلا معنى
- التعليقات

