ذلك الوجه لي غير أنه بدون ملامح. ترى. العيب في أم في المرآة؟
ناديت زوحتي كالمستنجد. جاءت بسرعة.
انتفضت وأنا أشاهدها مثلي دون ملامح. سألتها:
– هل تلاحظين علي تغييرا؟
تثبتت في من رأسي إلى أخمص قدمي، ثم ردت:
– أنت عادي حبيبي. كما عهدتك لا شيء تغير فيك.
– إذن جننت!؟
– جننت!؟
همهمت:
– لا شيء…لا شيء. لا تشغلي بالك.
انطلقت نحو مقر عملي. بدت لي مدينتي مغتربة. لا شيء فيها يدل عليها. هي مزيج من كل شيء. باختصار مدينة بلا هوية. شاهدت المارة بدون ملامح. .
دخلت مكتبي. وأردت وضع رأسي بين يديا. فانطلقت مني بدون إرادتي صيحة فزع. التحق بي موظفو المؤسسة ليعرفوا السبب . اندهشت وأنا أراهم جميعا دون ملامح فقط. المدير كان له رأس حمار. طفقت أضحك وأضحك. غضب، ووجه لي كلاما بصوت مرتفع. لم أفهمه، فقد كان ينهق دون انقطاع فأغرق في الضحك أكثر وأكثر.
غادرت المكان وتهت في شوارع المدينة. تعبت من السير. دخلت مقهى. طلبت عصيرا. فجأة نظرت نحو التلفاز فاندهشت وأنا أرى الجميع بملامحهم. كانت قناة إخبارية أجنبية. تابعت الفرجة فازداد استغرابي. فكلما تعلق خير بوطني يظهر المسؤول بلا ملامح أوبرأس بغل أو حمار… سئمت من المكوث هنا. غادرت على عجل.
توغلت في الزحام أتثبت في الوجوه عساي أعثر على وجه حافظ على ملامحه لكن دون جدوى.
كنت أعشق المدينة العتيقة لذلك توجهت نحوها سالكا طريقها المعتاد. سرت وسرت فلم أعثر لها عن أثر. سألت عنها شرطي المرور فاستنجد بالمركز الذي يعمل فيه. وبعد وقت قصيروصلت سيارات عديدة بها عشرات المسلحين. نزلوا بسرعة وأسلحتهم مصوبة نحوي. صاح بي رئيسهم عبر مكبر الصوت:
– سلم نفسك أو سنظلق عليك النار.
مكنتهم مني، فقيدوني كمجرم حرب وأخذوني إلى المخفر.
وهنالك بدأ التحقيق معي ضابط من دولة صديقة. كما يقولون.. وقتها فهمت كل شيء. وأعلنت الصمت.
- بلا ملامح
- التعليقات