مراد وسفيان صدقان ومن عائلة واحدة أيضا، يلازمان بعضهما في الذهاب والإياب الى المدرسة صباحا ومساء. كثير من الناس يظن أنهما شقيقان .
ذات عطلة سافر مراد رفقة عائلته إلى المدينة ليستمتع بوقته،وقد عرض عليه السفر صحبته إلا أنه احب ان يبقى في قريته لأنه يحبها أكثر من أي مكان آخر.
سفيان بقي في القرية يلعب مع أبناء جيرانه..مرة ذهب معهم إلى المرعى وعند عودتهم مروا قرب مدرسته التي يدرس فيها، فإذا بأحدهم يرمي بالحجارة على نوافذها ..فغضب سفيان من هذا الفعل وقال له صارخا في وجهه : عار عليك ياصديقي ترمي بيتي بالحجارة دون حياء ولا خجل ! تعجب اصدقاؤه منه وقالوا ضاحكين هههه : بيتك؟ هل جننت؟بيتك هناك بجوارنا في الحي.
قال : نعم مدرستي بيتي الثاني الذي أتربى فيه على القيم والأخلاق..كما أن في منزلنا أب وأم وإخوة كذاك في المدرسة؛ كل تلاميذها إخواني وتلاميذاتها أخواتي احس وكأنني وسط عائلتي.. لا افرق بين احد منهم في المعاملة.والأستاذ هو أبي وأخي ومعلمي وقدوتي أكن له كل التقدير والاحترام . لا اقاطعه حين يتكلم ولا أتكلم إلا عند الاستئذان وأطيع أوامره كما أطيع والدي..فإذا كنا لا نطبق في حياتنا ما تعلمناه في المدرسة فلا فائدة من ذهابكم وايابكم كل يوم للمدرسة.
طأطأوا رؤوسهم وقالوا: لقد أخطأنا في حقك فعلا صديقنا سفيان فاعف عنا .قال عفوت عنكم لكن رجاء لا تكرروا هذا الفعل وإلا سوف أنهي هذه الصداقة بالصفات التي أعرفها في الصديق تنافي هذا الفعل .حافظوا على مدرسة قريتكم فهي نعمة من الله وبفضلها بعد الله نتعلم القراءة والكتابة ونشق الطريق نحو حياة افضل ..مدرستنا بيتنا وبيت من يأتي من بعدنا ،فعلينا أن نحافظ عليها وعلى كل ممتلكاتها من سبورة وطاولات وكتب وغير ذلك..
وضعوا أيديهم على بعضها وقالوا هذا عهدنا ستبقى مدرسة قريتنا بيتنا الثاني ولن نسمح لأحد بأن يسلب جماليتها او يرميها بالحجارة.واكملوا طريقهم خلف القطيع رائحين إلى مساكنهم.
عاد مراد من سفره والتقى بصديقه سفيان فحكى له ما جرى مع أبناء جيرانه فأيده على كل ما قال وشد على يديه وقال : فتح الله عليك يابن عمي. لقد أحسنت صنعا. ثم فكر مراد بأن يكتب نصيحة أخيه على شكل عرض ويقدمه أمام زملائه في القسم وقد استشار مع صديقه سفيان فأشار عليه بأن ينجزاه معا .
عند انتهاء العطلة وبداية أسبوع جديد من أيام الدراسة فاجأى مراد وسفيان أصدقائهم في القسم واستاذهم بهذا العرض المتميز حول أهمية المدرسة حيث قدما هذا العرض على شكل مسرحية..
وفي نهاية الحصة وقف كل التلاميذ اجلالا للصديقان وصفقوا بحرارة،وأما الأستاذ فقد أعجب بهما كثيرا وشجعهما.
ومن ذلك اليوم وهم يعطون لمدرستهم قيمة أكثر من بيوتهم .
- بيتي مدرستي
- التعليقات