وضع يده على ذلك الموضع من صدره فارتجَّت تتراقص مستسلمة لقوى دقات حب صاخبة تتلاعب بها، رنا إليها بعينين والهتين ذاب فيهما كل عشق العالم فردَّت عليه بنظرة تحدٍ مُحْبِطَة وابتسامة باردة تنفث ثلوجها في الكون لتخمد نار كل عواطف البشر الجياشة عداه. سخرت منه ومن عواطفه فزاد عمق النظرة في عينيه. ضجرت كثيراً منه ومن حبه ومن وهن العاشق فيه.
جَرَّته إلى مكان مجهول فأسلم قياده لها راضياً. قيَّدته بسلاسل حديدية فكأنما بلغ بذلك مناه فانتشت لفعلتها روح الحب فيه . غاظها حبه هذا فاستلَّت سكينا كبيراً وطعنته في صدره بكل قوة الحنق المكبوت؛ رأت دماءه تسيل بغزارة فراحت تنهل منها بشراهة ظامئ منذ الدهر، لم تبرح موجات العشق بحر عينيه ولم تسقط الابتسامة من شفتيه حتى وهو يسلم روحه لها ومن أجلها.
جن جنونها لهذا القتيل المبتسم عشقاً فراحت تفتح أحشاءه بلوثة حتى وجدت بغيتها فأخرجت بتشفٍ ذاك العضلي المُتْعِب العجيب في شأنه، زادت دهشتها لحظة أن وجدته مازال ينبض لها رغم نزف غزير لا ينقطع. تاهت بين دروب الانتقام فهداها جنونها إلى أن تلقيه هدية لكلبها الحبيب المدلَّل. شمَّه الكلب طويلاً ودار حوله عدة مرات. عافته نفسه أخيراً فهداه اشمئزازه وتعقله إلى أن يحمله بأنيابه ويلقيه بعيداً عنهما على قارعة الطريق.
تنفست الصعداء في سعادة بالغة فراحت تتراقص لا يسعها براح الدنيا للخلاص منه ومن ولهه ثم ولَّت هاربة يتبعها كلبها المُحِب المخلص. حين أشرفت على نهاية الطريق صَمَّت أذنيها دقات مزلزلة تدوِّي في الأفق؛ نظرت خلفها بخوف فإذ بهذا النابض يهرول محاولاً اللحاق بها تاركاً سيلاً جارفاً من دماء في أثره.

أضف تعليقاً