عمُّ الحاج دهشان الرجل الثري ذو الستين عاماً ؛ وقعت عينه على بنت الخولي الذي يقوم بالإشراف على أطيانه الزراعية ،
والتي تتمتع بجمال نادر وجوده ، فهي صبية صغيرة ، يحاكيها القمر في الضياء والشمس في دفئها ،
تحمل في أحشائها تاريخ الخلفاء ، وتلد لأجيالها حضارة العظماء ، ومغروس بدمائها الحرية ،
حاولت مع أبيها أن يتراجع عن طلب زواجها ،
من ذاك الثري الذي لديه ثلاثة زوجات وأبناء كثر، يا أبت قاوم هذا الرجل ، بنيتي:
أنا مقيد مذ زمن ولا أستطيع أن أرفض له طلباً ، فلا مناص من الزواج منه ، صرخت في وجه أبيها طالبة الحرية له ولها ولكل الفلاحين ،
الذين يعملون عنده ويأكل حقهم عنوةً ،لكن دون جدوى ،وافقت على أن تجلس معه أولا ويلبي جميع طلباتها ،
وجدته رجل غليظ القلب ، لا تحركه العواطف ، بل كل ما هو مادي ، واجهته بسؤال ، لم تريد الزواج مني والفارق الزمني كبير جدا ؟
أنت متعلمة ومثفة وتروقين لي ، قالت انا موافقة على الزواج منك بشرط أن يتم الزفاف بعد ثلاث سنوات ،
في السنة الأولى ، قالت : أنا أعشق ذاك القصر الذي تقطنه زوجتك الأولى وأرجو أن تطلقها فلا أريد أن تكون معي ،
احتار الرجل في أمرها ، أيضحي بتلك التي كانت سببا في ثرائه ؟ مابك أتفكر ؟ ألست أستحق أن تنفذ أمري ؟
في حينها أراد لها ما تمنت ، امتلكت قصرا قبل أن يأتي إليها المآذون ، في العام الثاني ،
قالت زوجتك الثانية تحملك أعباءً كثيرة فلا علاج ينفع معها ،
فالخلاص منها هو سبيلنا وقد كان ،
في العام الثالث وبعد طلاق الثالثة بحجة عدم الإنجاب ؛ جمعت أبناءه وكان أول درس هو اعطاء لكل ذي حق حقه ،
وباتت القرية أول ليلة ترفرف فوها الحرية ،و بعد وفاة ذاك الدهشان؛ أطلقت كل امرأة حامل على ما في بطنها اسم إرادة.

أضف تعليقاً