في كل ليلة ترتدي زيها الموشّى، وتتزين كعروس ليلة التجلّي. تبتلع ماتيّسر لها من المسكّنات. وتمتطي خشبة المسرح متهالكةً. يرفع الستار. تشّع الأضواء. ويهدر التصفيق. وتبدأ الألحان بالتحليق. هنا فقط لا شيء في العالم يسلبها من لحظتها تلك.لقد اختفى كل شيء…وذابت هي في غيمة أسطورية..كالبجعة الملكة. كالجنيّة التي لا تكاد رؤوس أصابعها تلامس الأرض..وابتسامتها تنير ليل الحضور…
فجأةً قدمها العنيدة لم تعد تتحرك. لم تعد تذكر كيف تأمر ساقها بالتحرك للأمام. لقد تجمدت كقطعة لحم ميتة.يابسة ثقيلة لا تتحرك . وتسقط من على ظهر بساطها الطائر لترتمي أرضاً بأنين خافت كطائر مذبوح. اختفت بعدها عن الأنظار فقد علّقت ساقها المبتورة. واكتفت…
لا أحد يعرف مكانها. وإن ادّعى بعضهم رؤيتها على ناصية أحد الشوارع تسترق النظر على فترات تدرب الراقصات على المسرح. ترتدي الملابس البالية وتتحرك على إيقاع ساقٍ خشبية …

أضف تعليقاً