تنظر إلي مرآتها وتسترق من أنفاسها بضع تنهيدات مبعثرة، وبين كل تنهيدة منهم ،تلوح الكثير والكثير من علامات الإستفهام والتعجب
إنها تلك الطفلة الصغيرة التي عاندت الحياة ملامحها وطباعها وأبت أن تتبدل، لقد أبقت عينيها الواسعتين بعيدتين كل البعد عن ذاك الضجيج المزعج وتلك المشاعر الزائفة ..
فأخفت طفولتها وهرولت بها بعيداً جداً حينما أذن موعد إجهاضها.. حاولت جهدها نزع تلك الصراعات الدامية التي تبرح النفس وتجردها من إنسانيتها الموروثة..
وتبددها فتبدل عنها خصل الحياة الرمادية المكتسبة.. تتذكر جيداً كيف حاول شياطين الإنس إستقطابها في سراب قلاعهم المبددة بدماء ضحاياهم.. وكيف تسللت أجنحتها خفية ينحتون صخور الأكاذيب الملعونة..
ويرفرفون إلي عالم الروح وطيب البوح.. إنها الان في ذلك العمر تتسع أحداقها فرحاً كطفل صغير.. ويملأ تقاسيم وجهها مطر الدمع وقت حملات يشنها الحزن علي قلبها الصغير.. إنها كما كانت . . ستصير ومازالت.. تستنزف دماء موعد الرحيل الباقية حتي تخف روحها كريشة رقراقة..
خالية من كل دنس وعبث.. لا يسكنها غير النقاء ولا يحييها غير العطاء.
- تحول
- التعليقات