تركتها وودعت احلامي البريئة معها, معاهداً أيها بالعودة من اجل هذه الاحلام وهذا الحب الذي ربط قلبينا, وذهبت إلي محطة القطار لا امتلك سوي ثمن التذكرة فقط – تذكرة قطار الركاب الدرجة الثالثة التي استلفتها منها – وأحلام كبيرة تراودني, علي امل بتحقيقها في تلك المدينة الكبيرة التي كنت أحلم بزيارتها حيث هذا العالم الذي لم أراه إلا علي شاشات السينما.
وما إن وصل القطار إلي محطة الإسكندرية إلا ووجدتني اغرق في بحر من الناس المختلفين في ملابسهم وهيئاتهم ولهجاتهم.
استوقفت أحدهم للسؤال عن وجهتي . ولكن مجرد أن قلت له لو سمحت.. رد علي بشيء من التأفف مفيش, أذهب وابحث عن عمل افضل من السؤال .
لم استوعب في البداية ما يقصد, ولكن عندما ذهبت إلي الحمام, ورأيت هيئتي في المرآة من وعثاء السفر في قطار الركاب – الدرجة الثالثة – فهمت ما يقصد ولم اتمالك نفسي من الضحك
وصلت أخيراً إلي وجهتي, ومضيت في رحلة طويلة من العمل ومن الشوق إليها وإلي احلامي البريئة, وتهت في مشوار الحياة وتاهت أحلام ولاحت أخري, ومات أحلام وولدت أخري, ووئدت أحلام لتعيش أحلام اخري .
سمعت طرقات الباب.. ادخل
وما إن دخل حتي انطوت ثلاثون عاماً من السفر, نفس ملامحها وطريقة كلامها ووسامتها.
وبادرني بالقول .. ارسلني عمي إليك للالتحاق بالعمل داخل شركتك, وتقول لك امي هل تتذكر ثمن تذكرة قطار الركاب الدرجة الثالثة !!؟؟
- تذكرة قطار الركاب الدرجة الثالثة
- التعليقات