عند وصوله عصفت برأسه الظنون، فالأسد لم يجد الفهد نائبه في استقباله بالمطار ولا حتى جوقة القرود التي تبهجه بحركاتها وألعابها، طمئنه مرافقوه، ما إن اقترب من مشارف الغابة حتى هدأت نفسه، فقد لمح النمر مُستنِداً على عكازين يتوسط الجموع التي خرجت لاستقباله في تشكيل فني بديع مُصدرة أصوات ترحاب مختلطة ما بين خوار وفحيح وهديل ومأمأة ورغاء وطنين وأزيز ونباح وثغاء ومواء وأخرى كثيرة، تقدمت منه فرقة القرون الملكية، تقدم كبيرهم منكساً قرنيه للأرض، ما إن رفعها حتى هجمت الجموع على الأسد وأشبعته نطحاً ونهشاً، لم تتركه إلا جثة هامدة مددتها بجوار نائبه المحنط، في الصباح كانت الدماء تغطي وجه البراري الأخضر؛ تقاتلوا حتى الموت، لازالت الغابة تنتظر خليفة للمقتول.

أضف تعليقاً