الساعة متأخرة من الليل ، أشعر أنني وحيد بالفايس . لذا، قررت أن أتسكع في شوارعه ودروبه بلا تحفظ ولا طقوس الاتيكيت.. أرفع عيني لنوافذ غيري، جلها مغلق إلى إشعار لاحق، أتجول على أرصفته، أركل الصفائح التي تعترضني والزجاجات البلاستيكية الفارغة، اراقص اعمدة النور ببعض الزوايا المعتمة.
بالمناسبة، يسعدني البحث عن قبس نور مغمور خلف طبقات من ضباب.. كذلك هي بعض النصوص، أتقفاها كفلتات جميلة..
آااه، هناك أمر آخر، نسيت أن أقول لكم أن بعض اللافتات تستهويني بشكل خاص، لِمَا يُكتَب عليها ويعلق من ألقاب ونياشين مستفزة.. “المفكر فلان” و”الاديب علان” و”الروائي المحرير” و”مخترع اللغة النابغة” و”ناحت الحرف المتفرد” و”صائغ جواهر الكلِم”…؛ أضحك .. وأضحك.. وأقهقه… وكأني بأصحابها يقولون : “قم اوقف وانت بتكلمني” … أنصرف عنها وأنا أردد الأغنية مرة ، مرتين ، بلا انقطاع، وكأنها أصبحت تسكنني…
أستمر في ممارسة “غلاستي” هنا وهناك بعض الحين..
ألاحظ مع اقتراب الفجر أن الحركة بدأت تدب من بعيد.. لعل النهار أدرك سكان القرية جهة الشرق … أعود أدراجي منهكا لعلي أنام، بعد أن ألقي تحية الصباح احترازا، لأول قادم محتمل ، وأنا متأكد أنها ستبقى معلقة على جدار موقعي طيلة ساعات النهار ولأيام أخر…

أضف تعليقاً