في طفولتي كانت الطقوس المبهمة للموت الأول وشاركت فيها من بعيد ، حين توفيت أختي التوأم ..إلتقطت أذناي بعض المفردات الجديدة ، الموت كاس على كل الناس ، هو اعطى وهو أخذ ولم اعرف على من يعود الضمير هو إلا بعد أسابيع حين اتت عمة أبي المغتربة في بلاد” برة” يعني الخارج وعلى وجه الدقة اوروبا وامريكا وسائر اصقاع العالم حيث تفرق أقارب أبي . فقالت يومها لوالديٌ : ألله أعطى والله أخذ .. أدركتُ بتحليل غير سريع ..يتناسب مع ذكائي الذي قدٌره معلم الرياضيات بالمنخفض فعارضه معلم العربية مؤكدا أنني من أفضل طلاب المدرسة في صياغة مواضيع التعبير اللغوي .
ضقت ذرعا بجو الكآبة الذي لفٌع البيت وزواره وأمي التي كابدت في كتم نشيجها كيف لا وهي انجبتني انا واختي “بالموت ” كما رددت النسوة وراءها .
حزن مفاجئ اندلعت السنته في باطني وأنا أستشعر غياب شريكتي في الألعاب والمشاوير والمنكافات وتردد صدى ندم على مشاكستها ومنعها من اللعب على دراجتي
باغتني دخول أمي وعمة أبي وانا أحمل دميتها المجعدة الشعر وقد شرعتُ بتركيب يدها … نظرتا الي نظرة لم أفهمها لكنهما رددتا تلك العبارة العجيبة : الحمد لله أن الولد سليم ومعافى . لعلها فدته !
إحتضنتُ ُدمية أختي المقطوعة اليد ضغطت عليها ..الصقتها بصدري الممتلئ حزنا وشيئ لا أدري كنهه سوى انني رغبت في الصراخ وإيصاد الباب في…. وجهيهما .

أضف تعليقاً