غجريّة المُحيّا دونما استئذانٍ سحبت كرسيّها وجلست إلى طاولته؛ لم تدع له مجالاً للتساؤل بدت مختلفةً، و كأنّها من كوكبٍ آخر.
سألته عن عمله.
تنحنح واعتدل: أركب البحر لا أخشى من الغرق
ضحكت بغنجٍ: هذا عن البحر الّذي يعرفه الجميع.
فماذا عن بحر النّساء. وأتبعت جملتها برفّةٍ من رمشٍ أكحل، غمست إصبعها في فنجان قهوته لعقته بلسانٍ تمرّد على المألوف، افترّت عنه شفتان كرزيّتا اللون خطّتهما يد فنّان؛ أحسّ كأنّها شهقت كل أوكسجين الأرض، كلّ ما فيها يضجّ صخباً؛ ارتبك تلعثم، اضطربت أنفاسه، رشف آخر ما تبقى من فنجان قهوته بمذاقٍ نادرٍ، وغرق في لُجّة أنوثتها.

أضف تعليقاً