أشار بسخرية:
– يجب أن تكون شاكرا لي بعد أن جعلتك رقما صعبا في عالم الجريمة!.
بشدة ، تأمله زائرو المقبرة… بدا لهم وكأنه عاقل فقد عقله للتو … حين صب جم غضبه على ذلك القبر.
لم يكن أحدا منهم يعلم أنه كان يتحدث ُ إلي و أن ذلك القبر كان قبري.
لم أستطع أن أجيب عليه لأنني لم أكن املك تلك الموهبة التي تخولني بالحديث مع الأحياء…
لكنني لازلت أعاني من سماع أصواتهم المزعجة!
ترجُ الأن.. قهقهته اللعينة لتصدع أذني مستفزة كياني…
يستأنف حديثه قائلاً: أتعلم يا صديقي، افتقدتك كثيرا بعد رحيلك… صرت ُ أخاف أن أنفذ جرائم جديدة في غيابك، ليس لدي استعداد أن يسحب البساط منك بعد أن ألبستك ثوبي الأسود لكنني قررتُ تنفيذها … بعدما أعددت ُخطة محكمة لذلك.
أخرج أسنانه وأطلق إبتسامة صفراء ثم تمتم: كن مستعداً للمفاجآت القادمة!.
– أي مفاجآت تنتظرُ ميت مثلي؟!
طفقت ُ أتأمل ما قاله لي ذلك الخبيث… فرغم موتي لازلت أخاف من مكره… وكيف لا أخاف؟!
لن أنسى ماذقته في حياتي بسببه… لقد طردتُ من وظيفتي وأصبحت فجأة مجرما… ودعتُ زوجتي وطفلتي مكبلا… وزج بي وراء القضبان ليحكم علي بالإعدام بتهمة جرائم قتل لم ارتكبها قط…
حتى أنني لم أستطع حتى الآن الإجابة على سؤال طفلتي حين قالت والدموع تنهمر منها: – أبي، متى ستعود إلينا؟!
كان سؤالها ذاك في آخر مكالمة هاتفية بيننا قبل أن أنتقل إلى العالم الآخر.
حاولت أن أنكز لساني حينها ولكن… كلما حاولت ذلك أضاع دماغي الجواب… لقد دمر حياتي ذلك المعتوه… وهاهو الأن يظهر أمامي بكل جرأة غير نادم لما فعله سابقا ويعدني متبجحا بمفاجآت…
تتسلل إلي أرواح لم أراها مطلقاً في حياتي… قالت لي وهي تنظر إلى شزرا: أنها تلك الأرواح التي قتلتها في حياتي!
يا إلهي، أيعقل ذلك؟!
حتى هذه الأرواح لا تعلم قاتلها الحقيقي!
تختفي بلمح البصر بعد أن وعدتني بالرجوع إلي مرة أخرى لتحاسبني على فعلتي… وبينما أهرعُ أنا إلى مكان آخر! تقترب أصوات من قبري تعود لرجال شرطة…
يقف قائدهم أمام قبري ويأمرهم بنبشه… يصرخُ أحدهم بعد حفر طويل:
– سيدي، لا أثر للعظام هنا!
– اللعنة، كنت أعلم ذلك… تبا له!.
لم يكن أحدهم يعلمُ أنني أنتقلت إلى قبر جاري هربا من تلك الأرواح التي طالبتني بدفع الدية لأسرهم.
قهقتُ صاخبا، ثم طفقت أبكي قهرا…
إلا أنني توقفتُ لوهلة أتأمل مستغربا:
– لم لم تعد تلك الأرواح لتنفذ وعدها؟!
همس لي جاري:
– أقنعتهم الشرطة بأنك مازلت حيا.

أضف تعليقاً