لم أنس تلك الفرحة المتلألئة في العيون، التي ترمح من دار لأخرى، العواميد الاسمنتية تزرع على مسافات متساوية في شوارع وحارات (العزبة) التى لا يزيد عدد ديارها عن خمسمائة دار..
عمال شركة كهرباء الريف تعمل على قدم وساق حتى تتمكن من إطلاق شرارة التيار الكهربائي في الموعد المحدد بالخطة.
كنت وقتها أكثرهم فرحة، والأحلام تسبق خطواتى ناحية القادم من الأيام، خاصة بعد موافقة الهيئة المصرية العامة للكتاب على طباعة ديوان (انتفاضة حجر) شعر بالعامية المصرية.. الذي كتبته على ضوء اللمبة (الجاز).
ما بالى عندما يدخل التيار الكهربائي (العزبة)، ويعمل الجهاز الإعلامى العملاق في تطوير المجتمع المنغلق على نفسه.
لقد سمعت بأم أذني من أكبر معمر في (العزبة) عندما انطلق التيار الكهربي.. هل تعلم موتانا أننا صرنا في هذه الأملة؟.
تأكدت بعد خمسٍ و أربعين سنةً أننا كنا مجرد ملعب في أيدي أدوات إعلامية خارجية أقوى، وأن الطحين مخلوط بحبوب مهجنة شديدة النفاذ.

أضف تعليقاً