تمتد الصحراء أمامها مترامية متخمة برمالها وهضابها .. متوجة بأشواكها البرية ؛وفراغها المخيف .. على حافة منحدر يميل غربا تقبع قطعان الذئاب متوثبة في أرديتها الرمادية، وعيونها النارية.. تستل قرونها وأنيابها في وجه المقتنص ،والمفترس، والضال.. ولم تزل هي تنقب عن قبر فارسها ابن عمرها.. خلف هضبة عالية محدبة كسنام بعير منحوت من جرب وجدت سرج حصانه تغطيه رمال ناعمة..مسحتها بحنان ..عمقت الحفر من حوله ثم انحدرت يمينا وشمالا ..لم تجده لكنها أبدا لم تفقد رائحته ،وفاضت عيناها بما في قلبها .. قبيل الغروب ، وفي خضم العواء والنباح والتغول.. جلست في حضن السرج متربعة على سجادة من خيوط شمس مودعة ترسم شريط حياتها من بعده.. بدا الشريط غامضا ،مترهلا، وأسفرت الخطوط عن سديم يسد الآفاق، ويستبعد اللقاء و القصاص ، و العدل .. أعطت ظهرها المنكسر للشمس ،وسلمت الأرض ما تبقى من روحها تحت السرج.
- تَحْتِ السِّرْجِ
- التعليقات


