حالة غريبة تنتابنى تلك الفترة، هى محاولة السيطرة على الإلهام، كلما أتت جملة شعرية أُغمض عقلى، و أطبق على أناملى بقوة.
حتى أننى أرفض الاستماع لصوت مشاعرى
كى لا تفلت منى متتابعة كَلِما فى صورة قصيدة أو منثورة.
و بالرغم من أننى منزعجة جدا لأننى أجدت السيطرة بالفعل، و لم أسجل حرفا رغم احساسى بأنه اتسم بجمالٍ جديد. لكننى سعيدة لتلك اللحظة العجيبة التى أمر بها الآن؟؟
فهناك رغبة مُلحة للخوض فى حالة استجمام،تتصف بالصمت الشعرى،و البعد عن تطويع أدواتى المتواضعة لاقتناص بعض الصور فى قالب أدبى يشبع خاطرى
ما عادت تسهتوينى الكتابة هنا،يبدو أن مخاصمتى لقلمى و أوراقى،و استبدالهما
بالشاشة بدأت أثاره السلبية تطغى علىّ. أريد التحرر من لوحة المفاتيح الصلبة،و التى تعاندنى أحيانا.
من توقف الإشارة حين البث الحى لهمهمات
الروح،فتفسد الانخراط و الإسهاب، فأفتفد سلاسة التصوير.
و أجدنى أمام نص بارد،متجمد بصقيع ممتد على جنبات الهاتف.
اريد انطلاقا جديدا يهذب روحى،و يُعبد دروبها المتفرقة دون نقطة التقاء،فأصبَحَت
شريدة،مشتتة،وَهِنة.
تتجلد بصبر وهمى،و تتأنق ببسمة ملولة حيرى على شفاه ما زارها يوما اليأس و لا الفتور.
أبحث عن رحلة تأخذنى لفضاء بلا جموع
من البشر،ترصدنى،و تتربص بى. أريد صمتا بلا صمت يحملنى نحو الأزرق
رحلة فى أعماق الكون،مع مدارته المتحررة أدُور كرائد الفضاء العالق على أرض القمر.
تارة يسير على قدمية و تارة على رأسه لكن دون أن يشعر بالفارق،فهو خارج الخدمة.
أشتهى إحياء لذاكرتى الأُم،أستعيد طفولتى وصِبايا و بعض من أحلامى التى لم أشرع فى تحقيقها.
أنتظر ومضة أمل ترسلنى لأعماقى،أنتزع
منها ورودا ما زالت بنقاء أريجها البدائى و شوكها المتحفز للحظة التمرد،ليرشق يدا ذات وعد كاذب.
أريد طريقا حينما أسلكه،لا أرى عيونا مقهورة،و لا نفوسا مكسورة،و لا بيوتا منتهكة كأجساد شعب استعمرته رياح الجهل،و استوطنته موائد الجبناء، و دنسته أنامل الأدباء،بمكر و دهاء جاردى انا.
- جارديانا وحديث الصباح
- التعليقات