استيقظ من قيلولة الظهيرة على ضجيج وصراخ ولديه التوأم يرجه أركان الغرفة ويهز بعنف سرير نومه وقف مشدوها وهو يسمع احدهم يلعن الرحم الذي جمعه بملحد علماني ويرد الآخر الدين منك براء فلم تصن الرحم الموصى به من الله.غمامة سوداء لفت مقلتيه لتهطل بسيل من الأمطار الدامعة وسقط مغشيا في بركة آسنة بخلافات ولدية العقائدية لتشعره بفشله التربوي .. صرخت آمهم بأعلى صوتها كفاية لقد طعنتم والدكم .. ركض الجميع ونقلوه إلي المستشفى على سرير ابيض والأجهزة الطبية تغطي وجهه ومعظم جسده سار بسحابة الذاكرة إلى سنين خلت يوم حصل على الثانوية العامة بتفوق ثم تعينه مدرسا في وكالة غوث اللاجئين وسط فرحة الأسرة العارمة صرف يغدق على تعليم إخوته وزواجهم جميعا ولم يفكر في نفسه إلا بعد أن تخطى الأربعين ليقترن بمدرسة وينجبا ولدان وبنتان بذل جهده لتربية أولاده بما يراه صحيحا ولكنه انشغل عنهم في سن حرجة عندما استقال من عمله مع زوجته ليتقاضيا مبلغا ضخما استغله في تجارة العقار المزدهرة فجني ثروة كبيرة هيئت لبناته زواجا مريحا وشيد لأولاده بيوتا ويستعد لزواجهما اثر تخرجهما من الجامعة هذا الصيف وقفت غصة مرارة إحساسه بالفشل في حلقه فارتفع صوت سعاله دخل الطبيب والممرضة مزمجرا صائحا بأعلى صوته انتم في مستشفى ووالدكم في حالة خطرة ويحتاج الهدوء أرجوكم اتركوا الغرفة وكل أفراد الأسرة يتحلقون حوله وهو في غيبوبة وصراخ أولاده يتعالى أنت السبب في مرضه بكفرك واتهاماتك المتلاحقة لنا بالكفر والعلمانية شخصت عينا الأب ولفظ أنفاسه الأخيرة وسط تقاذفهما الاتهامات وصراخ وعويل الأم والبنات.

أضف تعليقاً