أبصرت في غيم الرؤية وجهها يناديني ويلثم مني حبات الدمع وهي على سرير الجنون تخبط على الركب وتنثل حبات شعرها بحزن وأنا ممسكة بمعصم ذاكرتي ولا أدري كيف راحت تغرس أظافرها فيّ وهي تندب في وحل خيالاتي التي بدت تتراقص كغجرية جرحها صوت ناي حزين.
على رأسي فجرتْ كوابيسها وراحت تزرع أجنة الخوف منه في مسامات روحي، فانتابتني مشاعر الحقد عليه. قلت في سرّي وظله قابع على كتفي ” لابد أنه يريدني أن أدفع خطواتي في نخاع عمقه أكثر حتى يتبين له خيط علاقتنا. أدرتُ وجهي وأدار هو بوصلة روحه عني و رحت أحدّق في عمق الماء حيث دفعت بكعبي ليلامس حواف الساقية الباردة. قال لي:
ـ ألا يكفي أنني أعترف لك بكل جنوني, ألا يكفي أنك جرح الماء في صلبي ووجهك على صفيح الماء يبلل صمتي ؟
رفعت هدبي وأنا أدرك أنه لن يستطيع فهمي و رحت أفتح عن غيم كان في محجري و تدليت في بئر جرحه وأنا أبصر في عيونه كبد والدي تجرحه أظافر أمي التي ُجنت بعدما علمت بخيانته لها .
تراجع خطوتين شاداً على نزفه وهو يصيح: “مجنونة…مجنونة…… “.
سقطت أمي على ركبة الجنون وهي تبصر أمها تنسلُّ من سريره على وقع رصاص الخيانة.. تصمت وتداري عنا سوءتها .
ترى هل كانت أمي مجنونة حقاً….. و هي تبصر أمها تخون ثدي الحليب قلتها وأنا أغرس في بصيرته سؤال خيانته. أم كان أبي يخون وهو يوصد عنا باب غرفتنا ليرقص رقصة خرابه على مشاعر أمي كما كل الرجال ..
لازال صوت والدي يرنُّ في ذاكرتي وهو يضرب وجه أمي ويصيح: مجنونة.. مجنونة …. ولازالت في ركن وجعي أستعيد الخوف منه وهو يحرك بعود العريش جرح الماء ويبحث عني ,وأنا في لجِّ كابوسها أدفع بكعبي إلى عمق الساقية الباردة .
ترى هل يبصر دمي المسفوك بين كل فاصلة صمت يتعمد ذرها كما الملح في حروف اعترافاته. و لماذا يدير وجهه لوجه الغيم ويؤجل جرحي؟
ولماذا يصر على اقتحام مشاعري . هل يتخيلني غجرية حلمه التي سيخونها يوما؟ .
تدور أمي في باحة الحوش وهي تندب حظها بجنون وأمها تنسحب من سريرها بلا صوت ,و يصفق والدي باب غيظه في وجوهنا ويرحل إليها.
- جرح الماء
- التعليقات