اِعتَادتْ سَمرُ التي لم تتجاوزْ السَّنةَ الرَّابعةَ مِنْ عُمرِها- بوجهِهَا الأبيضَ الجَمِيلِ وَعَينَيّها الواسِعَتينِ وَربطةِ شَعرِها المُمَيزةِ وَثيابِها النَّظِيفةِ الأَنِيقة – أن تُجلسَها أمُّها كلَّ يومٍ أمامَ بابِ بيتِها، لتراقبَ أطفالاً يلعبونَ ويَلهُونَ ، يتقاذفونَ كُراتِهم الزَّاهيةِ الألوانِ ويُقهقُونُ لعَبقِ الحَياةِ ، يَختبئونَ خَلفَ أشجارِ الحَي المُورقةِ وَيصرخونُ بانتِشاءٍ ، كانتْ سَمرُ تُراقبُهم بفَرَحٍ ، وَتَبتَسمُ لابتِسَاماتِهم ببرَاءةٍ ، كانتْ تَستَهوِيهَا ألعَابَهم ، وَلكنْها كانتْ تخافُ عِندما يَدعونَها للَّعبِ مَعَهم فَيبتَعدونُ باستِغرَاب .
يَوماً مَا رَغبتْ سَمرُ أنْ تُشاركَهم ألعابَهم وَ أفراحَهم ، رَغبتْ أنْ تُقلدَ حياتَهم المُمتَلئةِ بالحَركةِ و الحَيويةِ ، فَسَقطتْ أرضاً ، والتَفَّ الأَطفالُ حَولهَا مُستَغربينَ ، خَائفينَ ، مُحَاولينَ إِعانتَها ، وهَرعتْ أُمُّها نَحوهَا بلهفةٍ وَخَوفٍ ، فَأنهَضَتْها بكَلماتٍ فِيها الكَّثيرُ مِنَ الحُبِّ و الحَنَانِ ،وَأعَانتْها عَلَى الولُوجِ إِلَى حُجرَتِها. دَخلتْ سَمَرُ غُرفتَها تَبكي دُموعَ وَجعِها، أما الأمُّ فكانَتْ تَنظرُ قَدَمي ابنتِها المَعُوقَتَين وَتَبكِي دَمَاً.
- جرح لا يلتئم
- التعليقات