من سوء حظ عمي أحمد انه رجع الى منزله القديم تزامنا مع عاصفة هوجاء أجبرته على البقاء في المنزل ,لكن لابأس لديه بعض الحطب للتدفئة وطعام يكفيه لأيام قليلة.
ظل المطر يهطل دون توقف تسبب في فيضانات ,السيول جرفت كل شيء وكادت أن تقتلع المنازل من أسسها,كلب الجيران اختار تلك الربوة المرتفعة عن القرية التي لم تطلها المياه بالقرب من منزل عمي أحمد.
كان الكلب في كل مساء يذهب تحت نافذة عمي أحمد ويبدأ بالنباح وكان عمي أحمد يرميه بالطعام من النافذة مع أن الطعام شحيح لديه,وهكذا اليوم الثاني بما أنه لا يستطيع دخول القرية.
توقف هطول الأمطار بعد تساقط مستمر دام لمدة ثلاثة أيام,القرية غارقة في المياه والأوحال ,تلك البنايات الهشة تهاوت الأسقف فيها على رؤوس ساكنيها,لحسن الحظ أن السقف قزدير لذا لم تكن الاصابات بالغة.
الحماية المدنية منتشرة في كل مكان تبحث عن مصابين أو عالقين بمساعدة السكان,تشرف عمليات البحث والانقاذ على الانتهاء خاصة بعد تنظيف البلوعات وتسرب المياه اليها.
لم يكن أحد يعلم بوجود شخص في ذاك المنزل المهجور منذ سنوات .في اليوم الأخير من العاصفة سقط عمود على العجوزمنعه من الحركة,كان عمي أحمد يطلب النجدة لكن لا أحد يسمعه لأن منزله يبعد امتارا عن باقي المنازل,بقي العجوز على تلك الحال حتى جاء الكلب يطلب الطعام كالعادة فرح عمي أحمد وبدأ يطلب النجدة مجددا,عندها أسرع الكلب الى رجل الحماية المدنية وبدأ يسحبه من ملابسه,رجل الحماية يعرف جيدا دور الكلاب في مثل هذه الكوارث لذا قام بتتبعه دون تردد وعند وصوله الى بيت العجوز سمع أنينا فقام بكسر الباب فوجد العجوز ملقى على الارض والعمود جاثم فوقه وهو في حالة سيئة بسبب الالم والجوع.
أسرع الرجل اليه وبدأ يسحب العمود بكل جهد ثم أحضر السيارة وقاموا بنقله الى المستشفى وقبل اخراجه على النقالة رفع رأسه قليلا وقال لرجل الحماية المدنية :اطعم الكلب فانه لم يأكل منذ الامس,تبسم الرجل ثم قال”وما جزاء الاحسان الا الاحسان”.

أضف تعليقاً