اقتربت ما شاء قلبها، اضطجعت على جنب نضر، ساورها الشك و الظن بعضه إثم، توسدت عبَّه و كأنه الوالدة و الأب، حتى السوالف التي اطلقت جدائلها تلقفتها اليد بحر الأذن، همست و الخوف بطين و الدمع بين السر و العلن دفين.
– ا تراك قد ضاق بك الحال و غدوت غائب اليوم ما الخطب؟.
-لا اصابك ضيق، فقط اردت أن اختلي و نفسي فوجدتني بالغابة جالسا معظم المساء.
– لكنك دخلت و لم تشأ عطرا أو عناقا ما ألفتك هكذا.
– ربما بعض الرشح؛ عارض.
– لكنك كذلك، لم تطلب زادا و لا مدا.
– شيء قابع بصدري؛ جاثوم، ليس لي شهية.
– أتدري أن نفَسك اليوم أغاضني.
– لمَ؟
– اشم فيك شيئا غير معهود، أخاله سما مثقوف.
– ويحك ما كل هكذا السؤال؟.
– و لا يخطر ببالك، قد افتقدت كل الفرح الذي فيك ساعة ولجت الباب.
أخذ جسده الثخين و أقبل على الباب خارجا، رمقته كالشمس ساعة الاختضار أو القمر خافتا قليل البدار، وقفت و سحبت سكينا بتار و صرخت.
– أتدري أنني سأقبل على الانتحار إن لم تخبرني الحقيقة.
– ويحك و لهذا الجنون، قد كنت لديك الآن فعن أي حقيقة تتكلمين؟.
-قالت النسوة أنك طرقت باب التي كنت يوما ماسكا اياها، أم انها مجرد أقاويل؟.
– عن أي فتاة تتكلمين، ما هذا الغل الدفين؟.
– غل؛ و هل تراني لا أغل على من أرادت خطفك و كانت لا تتوانى في نقل اخباري و الإدعاء علي.
– ما هكذا عهدتك؛ انت شديدة الغيرة.
و انصرف كالنسيم ساعة الذروة، ذهب و تركها واقفة كما ألِف، كان نفس السيناريو يحدث له كلما غاب، لم يهنأ يوما بخلوته، أما هي فلازمها الشك و الظن، لم تتخيل أبدا أن تكون علم زاوية في ملعب منافستها.
لم يمر شهر على آخر شجار دار بينهما حتى سمعت أن من شاطرتها حب زوجها قد تخطفها الموت إثر مرض عضال و لم تعد تزاحمها في زوجها.
و كالعادة تأخر أكثر من المعتاد، بينما كانت مائدة العشاء ممتلئة بما لذ و طاب منتظرة خليلها، أرادت أن يكون عيدا لها، تمحو به ما كان قد بدر منها و زوجها، كانت تقاسيم الفرح تخالج محياها و العطر الباريسي يفتن جسدها، أقرت بنفسها أن لا تغيضه مرة أخرى أن تكون له الخادمة و الزوجة، لكنه أطال الغياب، لم يكن له مبيت تلك الليلة في مخدعها، سافر من غير رجعة، ما كان له أن يعيش من دونها؛ كان زواج مصلحة لا أكثر، اراد أبوه الزواج منها عله يرث ما كنزه عمه إبان الحرب بينما هو في الجبال، العوز من أجبره على الزواج ببنت عمه، لكن هواه لا يزال معلقا بغيرها، لم تمر أيام حتى طفت للأنوف رائحة من الدار، فإذ بطعامها لم يتسنَّه و الأقدام التي أعدته تتدلى كالقرابين و السوالف الذهبية تحررت من قيد الأذن، لا الدار أكتمل فرحها و لا هو بلغ مبتغاه؛ فقد غرق القارب الذي كان يقله و عدد من الشباب.

أضف تعليقاً