برموشٍ سوداء طويلة غطَّت بؤبؤ عينيها الكاحلة خوفاً من الحسد؛ وشامتان هناك في ذاك الوجه المُشرِق البهي؛ واحدة على خَدِّها النضر، وأُخرى تحت شفتِها السُفلى؛ وأنا وكُتب المرحلةِ الثانويةِ هُناك في أعلى رفٍ في المكتبة. تحطُّ عليناَ الأتربة ويزكمني الغبار وحدي فأعطس؛ وأحمد الله؛ فيُشمِّتني كتاب الجغرافيا، ﻻ أُحبها وﻻ أقتنع بحدودِها فﻻ أدعُ له، فيُشمِّتني كتابُ التاريخ فيارب أغفر لي وله وزلَّاتي وزلَّاته. حاجباها سيفان يُقطِّعان قلبي بهدوء؛ ويتسلَّلان خُفيةً الي شراييني وأوردتي دون مقاومةٍ من كُرياتي البيضاء أو الحمراء أو حتى الصفراء؛ ويُقطِّعان كل جزءٍ من جسدي المُتهالِك وتُكمل سِياط عينيها تمزيق الباقي.
وجهها الجميل يسرقُ نضارهُ من خصلةِ شعرٍ حريريةٍ تسقط سهواً على جبينها، تسحبها بسرعةٍ الى ما وراء أذنها وتحت الخمار، لتبقى هناك لوهلةٍ ثُمَّ تتسلَّل ثانية الى الضوء والهواء خُفية أيضاً؛ حتى تنتبه لها وتعيدها مرةً أخرى بتأفف؛ تأففٌ يُثِير سخط شعرها كلُّه فيتنعَّم عنوةً وبضجرٍ صارخٍ ليزلِق عنه الخِمار ويتنفَّس الصعداء والهواء أخيراً ويرى الضوء.

أضف تعليقاً