ذهب الأب للمدينة ليستقبل ابنه العائد من أمريكا. بعد أربعة سنوات قضاها هناك, للدراسة بجامعاتها المرموقة, بعد أن حصل على بعثه من الحكومة.كانت أمه من الصباح الباكر, تعد ألذ, وأطيب أنواع الطعام, التي كان ابنها يحبها ويشتهيها, منذ طفولته وحتى يوم سفره, لم يأكل إلا من صنع والدته, يأكل من يديها لذيذ الشهد, هكذا يقول لها. تتقاطر دموعها فرحاً بقدوم أبنها, انحدرت دمعة من دموعها وسقطت بطبخة جاهزة, صنعت على الفور أخرى, مخافة أن تكون هذه الدمعة أفسدت مذاقها, ساعات هذا اليوم بطيئة, تمر مر السحاب, وهي تنظر للساعة المعلقة على الحائط , وفي المساء تقف السيارة أمام الباب, تركض لتحضن ابنها العائد لحضن أمه, وهي تتعثر, تمسح دموعها, وقف أمامها بكل جمود, وكأنه نُحت من حجر أصم, مد يده من بعيد, ليصافحها, وهو يبعد جسمه, عن جسمها. يحمل كلب, بين يديه, وبصحبته امرأة شقراء, ممسكة بعضده, وقد علق برقبته سلسال يتدلى منه صليب., التفت لزوجته الشقراء, وقال لها, مع الأسف نحن العرب, تغلب علينا العاطفة. هذه أمي أعرفك عليها. دخل الأب وهو يحمل حقيبتين ووجهه حزين .,قال لزوجته, اعدي الطعام, أكيد إن ابننا مشتاق لطبخك, الجميل. هرعت الأم للمطبخ, واعدت السفرة. فلما جلس عليها وزوجته, نظر لوالدته شَزَرًا. يسألها ما هذا الطعام !!, المتخلف الذي قدمتموه لنا, تريدون مني ومن زوجتي أكل هذا.ضربه بيده السفرة وتبعثرت,نريد وجبات سريعة.

أضف تعليقاً