قبيل الفجر تستيقظ هذا حالها سنوات طوال ، تصلي؛ تقربا لله عز وجل وتحمده وتشكره على ما منَّ عليها من صحة ومال وسلطان ،
تجهز الطعام لأبنائها وزوجها ، ثم ترتدي ملابسها الفخمة الحشمة والتي تداري ما بها من فتون، يضبط العاملون معها في تلك المؤسسة ساعتهم في الحضور إلى العمل والانصراف منه ، تقوم بعملها على أكمل وجه، الابتسامة لاتفارق ملامحها الهادئة ، تخلص في عملها وتتفانى أيضا ، ماتبرح مكتبها إلا وكانت مؤدية ما طلب منها بكل سرور، في عودتها إلى منزلها ، تركض نحو السوق ؛ تشتري ما لذ وطاب من خضراوات وفواكه ، وملابس أيضا، دونما فصال أو جدال مع التجار ، فمهما قال لها البائع لا نقاش معه ، تعود فرحة ، ثم تمكث في المطبخ ؛
تشعل نارها وتطهي طعامها ، ثم تنتظر وأولادها الزوج الحنون ، وما يلبث أن يعود، حتى تطلب منه أن يضع قدميه في إناء مملوء بالماء وممزوج به الملح، ثم تدلكهما مسرورة، فيسعد بفعلتها واضعا قبلة على جبينها شاكرا الله على أنه منَّ عليه بزوجة مثلها، يتناولون غذاءهم ،
يتسامرون في أمور الدين والدنيا ، هكذا حياتهم سنوات طوال، في منتصف إحدى الليالي قامت من نومها ؛لتراجع تلك السنوات التي عاشتها مع زوجها وأبنائها، وتؤنب ضميرها على أخطاء بسيطة ، كمثل أنها لم تزر أم زوجها سهوا في يوم من الأيام، أو أنها غابت عن العمل لتذهب مع صديقة لتشتري معها فستان فرح لابنتها ، وراحت تحدث نفسها أنها ستدخل النار جراء ذلك، ثم ركضت إلى المطبخ وأشعلت عودا من الثقاب ولسعت يدها ، ثم شعرت بعدها بسعادة لاتضارعها أخرى، وأنها وليدة بكر لم ترتكب ذنبا واحدا طوال عمرها.
- جهنم
- التعليقات