يا ولدي، اذهب لعمتك، واحضر لنا من عندها ملعقة من السمن، لعلّنا نكرم هذا الضيف بصحن من البيض، لم يتوان الولد، حمل صحنه الصغير الفارغ، وتوجه إلى بيت عمته، طرق الباب أكثر من مرة، أطلّ عليه ابن عمته: تفضل، أهلا بك.
عمتي موجودة؟
نعم، تفضل يا أغلى خال.
من في الباب؟
هذا ولد خالي يا أمي،
يا فتّاح يا عليم، وماذا يريد؟
عمتي، أبي يقرؤك السلام، ويقول لك عنده ضيف، وما في بيتنا إلا بيضتان،
اختصر، ماذا يريد أبوك؟
تنهّد وفي صدره غصّة، ملعقة من البي… ملعقة من السمن يا عمتي.
أبوك دمّر نفسه، وخرّب بيته، وعلى ما يبدو، إنه مصر على تخريب بيوتنا جميعا، لا سمن عندي، بلا كرم بلا بطيخ.
يعود الطفل مكسور الخاطر، يبلل وجناته دمعا سخيا، حسرة وألم، قهر وندم، يدخل المنزل، يراه أبيه بحال من الذلّ والهوان، تقفز الدمعات من عينيه هو الآخر، أدرك الخيبة في أعزّ الناس على قلبه، لم يتمالك نفسه، تسلق درجات السلّم، ونادى زوجة أبيه، يا (إمي، يا إمي، يا إمي) .
من؟ الغالي، ما بك؟
لا عليك يا إمي، عندي ضيف، و ما عندي من السمن ما أكرمه به، أعط الولد ملعقة من السمن.
لتقبرني يا غالي، هذا هو مصير كل جواد كريم، أرسله بالحال، هذا مرتبان كبير، لضيوفك، ولأطفالك.
- جواد
- التعليقات