ارتجت الأرض من تحتي، تبعها دوي هائل حدث على مقربة مني، لا أعلم، هل سقطت من فرط الهزة، أم إنني ألقيت بنفسي أرضا؟ ظللت ممددا لثوان، تناهى لسمعي خلالها لغط صراخ غير بعيد. قمت من مكاني ثم هرعت عدوا صوب مكان الانفجار..
حالما وصلت، تسمرت لثوان فاغرا فاهي، زكمتني رائحة غريبة لبارود مشوب بالدخان. أحسست بالغثيان، وبرغبة جامحة للتقيؤ، لممت شعث نفسي وتماسكت. أبهذه السرعة يتحول المرء إلى كتلة من الشواء المحترق؟.
ياله من مشهد مريع أن ترى الأجساد صرعى، منهم من قضى نحبه، ومنهم من ينوء من فرط آلامه. ثمة امرأة تحمل طفلها، وتصرخ من هول الصدمة في وجهه لعله يجيبها:
_ حمودي.. حمودي..يمه أنت عدل لو لا؟..
لم يجب.. ولن يجيب، ضمته إلي صدرها، وأخذت تنشج بحرقة فيما الدم يشخب من جبينه وفمه.
مشيت الهوينا مترنحا، الدم الرائب يملأ المكان، أخوض في خضمه، أشلاء اللحم متناثرة هنا وهناك. أياد مقطعة، أرجل مبتورة، أجساد مثلومة، رؤوس مقطوعة. أحسست بشيء تحت قدمي، نظرت، انحنيت بتؤدة لألتقطه. يد معروقة ذات كف كبير، لعلها المطعم الوحيد لثلة من الأطفال، وها قد بترت. سقطت مني، لم أرجع إليها، أكملت طريقي في دائرة الموت. الصراخ ملء الأسماع، الضوضاء يضجرني، والدم المسفوح على الأرصفة يفتح أمامي نافذة لمئات السنين من القتل والتقتيل.
تمازجت الصور في ناظري، فتشكلت لي لوحة وحشية تؤطرها الجماجم، وتزيتها الدماء. لم أعد أرى سوى اللون الأحمر، ولا أسمع صوتا عدا بكاء الأم على ابنها القتيل. أحسست بالدوار، أظلمت الدنيا في وجهي، فتهاويت على الأرض.
- جورنيكا
- التعليقات