لاهثاً.. راح يطوى درجات السلم صعوداً، تصطدم قدماه بأوراقِِ خضراءِِ مُشبّعةِِ باصفرار، ينظر بازدراءٍ الى عروقها المنتفخة بالماء،
*عند المدخل، شاهد -حلًّة- كبيرة فوق -وابور الجاز-، يعلو غطاؤها ويهبط ، بفعل بخارالماء،إغتاظ وانتابته حالة من الغليان المباغت،قال لزوجنه(عملتيها-؟) قالت(الولاد طلبوه)،قال(ملعون أبوهم وأبوه) ،قالت(ماكنتش تقدر تشتمه ايام ما كانت المرحومة امك تطبخه)قال(كانت بتحبه وايامها لا انا ولا واحد من اخواتى -السبعة- كنا نقدر نعترض)،قالت(واولادى بيحبوه ايه رأيك بقى؟)
*تذكّر تمرّده يومها، وتعنيف أُمه له بسبب رفضه تناول -المحشي-،وهروبه غاضباً ، والرجل الضخم صاحب الوشم الكبير بمنتصف صدره ، حين رفعه بغتةً بيدٍ واحدة ووضعه عالياً فوق–الجنط- الحديدي المثبت بعامود قاطرة مدفع -البُمب- فى مولد -أبو المعاطى- وتذكّر كيف تماسك عن البكاء،والصُراخ خشية أن يسخر منه أقرانه الصغار..حتى ترنّح فى إحدى الدفعات القوية وهوى أرضاً وتمزّق بنطاله-الشورت-،وكانت العجوز أُم صاحب المدفع قد أنزلت لتوّها آذاناً ضخماً من فوق -الكانون- الطوبىّ، مُفعماً بأصابع -المحشى- الحريفة،وكان الجوع يعتصر أمعاءه حين شاهد العجوز ترفع غطاء الأذان فتنبعث الرائحة التى يعرفها جيداً،وكانت أذرعُ الرُّواد تتهافت ممسكةً بقروشها المعدنية للحصول على طبق -المحشى-،وحين ناولته العجوز طبقاً، لم يجد بُدّاً من إلتهامه
*فى مشهدٍ مهيبٍ كان قد نسى طقوسه، تألقت- طبلية- المناسبات وازدانت بأوراق الجرائد المقصوصة بأشكالٍ هندسيةٍ مُنمّقة، وعدّة أطباقٍ، وخضروات وبصلِِ أخضر،وكان الصغار يجلسون القرفصاء فى بهجةٍ، يُدندنون بصوتٍ خالٍ من النشاز ،حتى جاءت أُمهم فرحةً تحمل.-صينيةٌ- كبيرةٌ مُفعمةٌ بأصابع -المحشى- المُدلل-
سحب رغيفاً، وعلبة -سلمون- وراح يمضغُ بصعوبة، وراح أصغرهم يُشاكسه ،يحاول أن يضع صابعاً من -المحشى فى فمه، أشاح بوجهه، أصرّ الصغير حتى دسّه فى فمه -عُنوةً- ،فعلها الصغير ثانيةً،وثالثةً،أخذ يمضغُ مستسلماً،مُدارياً إبتسامته

أضف تعليقاً