توقفت صفية عن تتبع ممشى السعادة بحياتها التي أيقنت أنها لن تظفر بها ،حفر زوجها عبد الغفور بقلبها أخدودا للألم والتجاهل منذ سنوات زواجهما الأولى ،لم يأبه يوما لمشاعرها بقدر ما كان يأبه لترتيب هندامه والمبالغة في أناقته ،دأب أيضا منذ زواجهما على تأثيث بيتهما المكون من طابقين حرص بشدة على اتمامه وقد ساهمت صفية بجزء معتبر من راتبها فيه.لعقت بمفردها مرارة طباعه القاسية حتى جفت ينابيع الصبر بصدرها .لم يكن يعول عليه هذا ما خبرته من تصرفاته. ما اكتملت دورة النبض بقلب عبد الغفور بحبه لأسرته لأن مشاعره بقيت حبيسة الماضي كما يدعي ،تقول أخته الكبرى نورة التي كانت تعارض تصرفاته باستمرار:عبد الغفور كالفيافي الجافة متى هطلت الأمطار الموسمية فلن تروي عطش تربتها ولن ينبت عشبها ،توافقها والدته وإن لم تتمكن من فهم مقصد ابنتها ،تعقب متنهدة : ما استفاد كغيره من تجارب الحياة رفاقه كبروا مع أبنائهم وهو لم ينضج بعد.
ما كانت صفية لتبقيه بجانبهم بغية رد ألسنة الفضوليين والشامتين كما يعتقد أهلها ورفيقاتها ممن ينعمن بالاستقرار الأسري.وما استمراره بحياتهم إلا لتحقيق مأرب اتكاله ،قرر أن يبقيها على هامش حياته كتحفة اختيرت له نكاية بأعدائه بلحظة مراهنة وما يجب أن يطلق سراحها بأي حال، فوالدته هي من اختارت صفية لتكون زوجة له ،تعرفت عليها بإحدى المستشفيات دون أن يبدي اعتراضا حينها.
مرّت عشر سنوات ازدادت متاعب صفية كممرضة تسهر على تضميد جراح مرضاها، وتحيط ابنيها بالرعاية،تضاعف انشغال عبد الغفور بالفراغ وتتبع مجالس اللهو،إهداره الأموال التي تدخرها لمستقبل ولديهما ،استحالت كل محاولات تنبيهه للاجدوى ، لما وجد من كانت تشغل فكره مطلقة ولديها طفلا، يتذكر عبد الغفور ما عاشه من يتم عاطفي منذ تفارقا ، كانا يدرسان معا بكلية الهندسة .
أتيحت له الفرصة للارتباط بشذى كما رغب فالعادات التي أفسدت في الماضي مسعاه هدمت أسوارها شذى بطلاقها من ابن عمها ،توظفت بإحدى الشركات التي تعاقد معها لصيانة ألاتها،أخذت صفية وأبناءها أحد طوابق البيت وفصلت وجعها عنه ببتر ذكراه من حياتها وفصل حياة أبنائها عنه ،كما شاطرتها والدته وكل إخوته العداء له ولزوجته الجديدة .
- حالة وهم
- التعليقات

