الليل لم يعد ساترا للمعاصي؛ فقد أصبحوا يجهرون بها وكأنهم حرروا بلادا مستعمرا.. في تلك الدروب الضيقة يختبئون من اولياء أمورهم حتى يمارسوا افعالهم المشنة..رأتهم العجوز من نافذة بيتها وهم يسحبون الطفلة الصغيرة من ذوي الاحتياجات الخاصة إلى ممر مظلم..صرخت فيهم وضربت بعكازها على قضبان النافذة..طوح أحد الحشاشين بعنق الزجاجة نوح البيت حتى كاد يصيبها في وجهها لولا لطف الله..المسكينة كانت تلعب مع بنات الحارة في انتظار عودة أمها من دار الأغنياء التي تعمل بها خادمة..الأعمال الشاقة اخرتها عن العودة إلى بيتها قبيل غروب الشمس..كل بنات الحارة دخلن لبيوتهن إلا هي ظلت تلعب حتى أرخى الليل سدوله وتلثمت به الذئاب البشرية؛ فوقعت فريسة بين أيديهم..نهشوا عرضها دون رحمة ولا شفقة..شريط مصور يوزعونه على باقي الرفقاء ويحدثون به بكل افتخار .وسائل الإعلام وسعت رقعة الجرائم في كل أنحاء الدنيا..
كلاب الأزقة يحسون أنهم حققوا انجازا مهما في حياتهم..لأن الشريط حقق مشاهدات فاحشة..تائهون في الدروب مثل الفئران يقرضون كل حبل كان يربط بين الأسر ويحدثون ثقوبا في كل سفينة كانت تمخر عباب بحر الحياة بمشقة. الشرطة بدرها تخاف على اقتحام تلك الدروب الملتوية لتطارد هؤلاء.
- حديث الأزقة
- التعليقات


