شرّعت نافذتي لليل و النسيم. جارتي في العمارة المقابلة مشرّعة نافذتها أيضا. تمدّدت أستجدي النوم و أفكر كعادتي في أمور عظيمة مثل لماذا علينا أن نستلقي لكي ننام و لا ننام واقفين ! و فجأة وفي عزّ تهويمي اندلعت الحرب بين جارتي و زوجها و ارتفع صوت طبولها مخترقا النوافذ و الأسماع و الليل و النسيم. صاحت به: لم تعد لي قدرة على التحمّل، لقد تعبت منك. و صاح بها: “أنت المتعبة و المزعجة، جعلت حياتي جحيما.”، ” لو كنت رجلا طلّقني.”..” لو كنتِ امرأة لما…” ” لو…”، ” أنتَ” .” أنتِ”…
قالت له : لست رجلا و قال لها : لست امرأة. و تلا ذلك السّجال صوت نحيب متقطّع ثم همهمة ثم رنين ضحكات مكتومة ثم سكون مهيب ثم امتدت يد لتغلق النافذة في وجه الليل و النسيم و الأسماع المتلصّصة و الحرب.