إهترأ حزام سروال علي حتى انقطع نصفين وهو في الشارع العام، أكمل السير إلى البيت حاملا سرواله إلى أعلى مخافة الإنزلاق..
في اايوم الموالي، يمم وجهه قبل سوق المدينةالبعيد نسبيا، طاف السوق باحثا عن حزام جلدي متين، يعيد للسروال توازنه وهيبته، وجد ضالته عند شيخ كبير ملتح يضع بضاعته أرضا، ساومه واختار ما يناسب..
كان حزاما جيدا بقفل فضي اللون وسكة مسننة للإغلاق.. وضع ااحزام الجديد في مكانه المعتاد، وقفل راجعاراضيا إلى بيته..
هنأته الزوجة والأولاد وباركوا له ما اقتنى.. انقض بعد جوع وعياء على قصعة الكسكس يزدرد..لما امتلأ، أراد أن يتمدد..دخل غرفته يبتغي تغيير ملابسه، لكن حزام السروال لم يستجب، لم يرد أن ينفتح، لم يرد أن يحرر السروال من عقاله..بل العكس هو الذي حصل..كلما حاول فكه كلما ازداد ضغطا على بطنه، حتى احمرت عيناه، وكاد وسطه ينقسم نصفين، حاول وحاول حتى أحس بالكسكس يستعد للإندلاق خارجا، تقطعت أنفاسه لاهثا، تعرق، نادى الزوجة لتساعده، لكن دون جدوى، كان الحزام لا يزيد إلا ضغطا..ترك أمر المقص حتى انسداد السبل..
انطلق خارج البيت يبحث عن حل، توجه نحو الإسكافي في الزاوية، لم يجده، التفت يمينا رآه عند خضار الحي يساعده في تصفيف الخضر..حكى له أمر الحزام..انحنى الإسكافي يعالجه بتؤدة وحكمة، أقسم الحزام أن يبقى منغلقا.. بدأ الاسكافي يهز عليا هزا، دون أية نتيجة، تدخل الخضار بيديه الخشنتين، فالتفت الأيادي الأربعة على الحزام تأزه أزا..لكن أقسم بإيمانه المغلظة إلا أن يبقى على حاله، منغلقا مشاكسا ضاغطا بقوة على بطن علي..
كادت أنفاس صاحبنا تنقطع، وضاقت به الدنيا على سعتها، لم تعد تقلقه كل مشاكل الحياة وأثقالها، فقط يفكر بجد في حل لسرواله المعتقل..
ارتمى داخل أول سيارة قادمة، في اتجاه سوق المدينة، راجيا أن يجد الشيخ بائع الأحزمة في مكانه، هرول يبحث عنه..أخيرا وجده لا يزال مقتعدا الأرض كما تركه، سلم عليه مستنجداأن يفك أسر نصفه وأن يعتق السروال من اعتقال لا ناقة له فيه ولا جمل..
ضحك المسن حتى بانت بقايا أسنانه، أخذ مقصا وبخفة الشباب ونزقهم عالج السكة ففتحها،فانفتح الحزام(المسخوط) أخيرا، وتنفس علي الصعداء،وعلت شفتيه ابتسامة صفراء..
ناوله الشيخ حزاماآخر بقفل مؤدب و سهل الاستعمال..
وضعه هذه المرة، جربه فتحا وإغلاقا عدة مرات، وقفل عائدا مزهوا إلى بيته وكأنما انتصر في داحس والغبراء…

أضف تعليقاً