اسْتَتَرَ خَلْفَ الْأَلْوَاحِ،ظَهَرَتْ عَيْنُهُ؛ طِفْلٌ عَنِيدٌ انْتَظَرَ شَيْخَ الْمِقْرَأَةِ الْبَصِير، حَتّى تَحَسّسَ أمَاكِنَ تَلَامِيذِهِ المُنْصَرِفين بِعُكّازِه البُنِّيّ الْلّوْنِ، يلويه يمنة ويسرة، مع تردد أنفاسه، وتحرك عنقه ثم استقراره ناحية جهة استحرك فيها حدثًا ما. اضطرب قلب الطفل، ثم سرعان ما اطمأن فالشيخ لا يبصر. ضحك الطفل بخبث ودهاء، انْدَلَقَتْ جرّةُ الشّيْخِ على الفراش، تبلل، توتر الطفل، تحرك الشيخُ ببطءً، تلاحقت أنفاسه، تحسس الحائط، أمسك بعروة الباب، سحبه، تنهد الطفل، سحب الجرة بهدوء، وضعها على الطاولة، صعد فوق درج المنبر، أمسك الفلقة وجلدتها، كسرها شظية شظية، قطّع جلدتها إربا إربا، فتح الشباك ليقز منه، شعر بشيء معكوف يجره من قميصه، يتدحرج على الأرض، يصرخ(آي أوو آي ) يلتفت خلفه، يجد شيخه، حاول النهوض، الفرار، سرعان ما أمسكه، أحكم قبضته، اعتصره، ضمه، حمله، خرج به ، اجتمعوا عليه ، أراد أن يفلت من العقاب، صب عليه الشيخ جرة ماء، قام الرجل الأربعيني ذعرا من نومه، كان يغط في حلم طويل جسّد حقيقة طفولته، وجد نفسه ينضح ماء ، ابنه الذي يحبو كسّر كأسه فتسرب الماء من تحته، شعر ببرد قسوته، جلس ، ضمه ونام.
- حلم الأمس
- التعليقات