حياته كلها كانت غربة قاسية جدا لتأمين قوت إخوته وأمه الثكلى، اغتالت مدن الضباب كل الأمنيات بين جنبيه ولم تبق له إلا على أمنية أخيرة: العودة إلى أرض وطنه،بعد صراع مرير مع الأيام اقتطع تذكرة للرجوع، رتب أغراضه في وقت وجيز، حجز في أقرب فندق من المطار حتى لا يتأخر عن موعد الطائرة، ضبط المنبه عدة مرات كي يستفيق، أكد على موظف الاستقبالات إيقاظه عند الخامسة صباحا،حاول النوم باكرا لكن النوم خاصمه، مر شريط حياته أمامه في لحظة، كان كله بالأبيض والأسود، تنهد متحسرا متمنيا طلوع الفجر بسرعة، أحس ببعض الدفء يسري في عروقه، أغمض عينيه متخيلا حلمه يتحقق، في الصباح وجدوه جثة هامدة، أعادوه إلى وطنه في تابوت.

أضف تعليقاً