قبل شعاع الغسق الأول كانت أوبته ، ولج جحره والطير قد سبق إلى وكره ،الشمس قاب قوسين أو أدنى أن تحتجب خلف البحر ، الحال معدوم والبطن مهضوم والعقل مهموم والفرح مسموم . عزم على أمره وجمع كلّ أحلامه ليضعها في حزمة واحدة اختنقت لتوّها من رائحة القماش الرثّة التي لفّتها ، انتظر بجلَد حتّى أرخى الليل سدوله ، هدأت الحركة ونامت البادية إلّا الكلاب الوفيّة لنباحها دون مقابل ، تسلّل إلى منحدر باتجاه الشاطئ ، قبل أن يأفل النجم كان يقف على ذلك الشاطئ الصخريّ ، استجمع قواه ليرمي حزمة أحلامه فتغرق وسط الأزرق , قبل بزوغ الفجر ، وبعد ليل سرمدي ذاقت به الأرض ما رحبت عاد أدراجه ، وتشتت ذهنه وضاع عليه المشهد وهو يهذي بالبكاء .
تحسّس يدا تمسح دمعه على وجنتيه وهي تقول : انهض يابني لا يُستحّب أن تنام بعد صلاة العصر ، وبشّرته بخبر توظيفه في الجامعة الذي انتظره طويلا ، فقام وهو يردّد الحمد للّه الذي لم أرم كلّ أحلامي ولو في منامي ….
- حلم متمرّد …
- التعليقات