ركبت سيارتي هربا من ضآلة العيش وسط أكوام الرتابة وأكداس الهموم… أجوب شوارع المدينة سائرة بلا هدف… تصافحني الشوارع والحارات التى أعرفها بطرف يدها مللا واشمئزازا… إنها الحارات نفسها دوما…. بدا كل شيء ضبابيا غائم المعالم… فالبيوت والأزقة تركت وقارها وارتدت جلابيب شائهة والأشجار تسير عارية بين الوجوه التى تنهش عريها… حتى الألوان تنفخ فيما تبقى من قوارير كانت ذخائر لها… صرت أرقب من وراء الزجاج المغبش بمطر الألم كل ذلك… المطر يهطل بقوة على النافذة لايغسل شيئا من حزن ولا ينفض عنها ثرى الذكريات…. ومع كل زخة عنيفة تلقى بنفسها من فوهة السماء كنت أسمع اصوات انفجارات حادة تتصدع على إثرها روحي.. وكأنها ضربات فأس متوالية لشاب فتى على جذع نخلة مستسلمة لقدرها… يوازي تلك الزخات العنيفة المتلاحقة دمع ثخين يتخذ طريقه بين وجنتين من شمع .. أسمع الآن رقص الأخاديد على وقع تلك الزخات وهى تطرب على صفحة القلب فيعشب أملا ورجاء … أتابع سيرى.. تاركة خلفي أسراب أمنيات ترتعش من البرد وسحائب تحمل نثارات روحي الممزقة…. أسائل نفسي… -+هل فقدت بوصلتي وضللت طريقي؟ وهل استبدل الله أقواما بآخرين؟ ما يخفف ضراروة جرحى الآن هى تلك الابتسامة التى تقبل عيني الذاهلة وتفر دون أن أتبين ملامحها.. وتلك الرجفة تقفز لها روحي كلما علا صوت المؤذن الله أكبر.. وقتها يعود اليقين يرفع رايات البشارة ويطلق أسراب تنهيد قبل موكب الحمد.
- حلم مدينة ..
- التعليقات