استيقظ على صوت قرآن الفجر في المذياع، على ضوء السهارة الفلاحي، ألمح جدتي على سجادتها ترتل القرآن، أشعر بأمان لا حدود له، تظل تصلى حتى يغمرني ضوء الشمس، تهدهدني بحنية لأصحو، وقد أعدت لي كوبا من الشاي مملوء بالخبز الناشف المطحون، كنا نسميه (فصاص ناشفة) قبل أن أتناوله تصب لي الماء الدافئ من الأبريق لأغسل وجهي وفمي، بعد أن أبل ريقي، أغادر للعب في باحة الدار ورائحة الفول المدمس تنعش خياشيمي، سأتناوله بعد ساعة من الآن على الأكثر ثم أعاود اللعب مع رفقائي حتى يقرصني الجوع، فأعود للدار وتكون جدتي قد أعدت لي الغذاء، لحم أو بط أو حمام أو دجاج ومعهما الملوخية أو البامية والعيش الشمسي البني وبالطبع طبق من الأرز الأبيض بالشعرية، بعد أن أنتهي من غذائي يكون الشاي قد نضج فوق المنقد المملوء بقواليح الذرة الشامية، شاي لم أشرب أو اشم رائحته في أي مكان آخر، بعد أن أشرب الشاي على عجل، أعود لأكمل مغامراتي صحبة قرنائي، لا نتوقف حتى يسري التعب والخدر في أوصالنا، أعود للبيت وأجد جدتي قد أعدت لي طعام العشاء، أتناوله وأنا اتثاءب وبالكاد تحملني قدماي حتى سريري وأغرق في النوم.
اسيقظت في ذلك الصباح أبحث عن جدتي عن شايها بالخبز المطحون عن دماسة الفول، ساقتني قدماي إلى مطبخي الفخم وإلى ثلاجتي الكبيرة، فتحت بابها، اصطدمت يدي بحقنة الأنسولين وخزت بها نفسي وفي صالتي الفارهة وثيرة الأثاث جلست على سفرتي أتناول نصف رغيف بلا طعم وقطعة جبن خالية من الدسم وبين الحين والحين أنظر إلى صورة جدتي على الحائط وتنساب دموعي.

أضف تعليقاً