لا أدري إن كنت حيا أم ميتا…نبضات قلبي تدق دون انقطاع ،فأحس بدبيب النحل ينساب في شرايين جسمي، قهقهات من المقهى المجاور تلفح وجهي وتصعق أذني فأردد مبتسما:الحمد لله …لا زلت حيا…أقرص وجنتي فتحمران …فينساب الدم بين أصابعي،فأسرع لمرآة المقهى لأرى شلالات الحيوية المتدفقة في جسمي…فأزداد حركة ونشاطا،تبتسم لي النادلة فأبادلها نفس الابتسامة…أجلس على كرسي فضي وأطلب عصير الأفوكاتو …الكل منشغل بالبارصا ويشجع ميسي إلا أنا فقد راوغت كل من في المقهى وسجلت هدفا جميلا في شبكتي…فما أروع أن تحس بجمال الخلق رغم خبثهم…وما أروع أن تشم رائعة مزهرية رغم أن ورودها پلاستيكية…الجمال في القلب والعنفوان في المشاعر…هكذا رددت نفسي العميقة بأعلى صوتها …عش حياتك ولا تأبه بخبث السياسيين …عش لحظات الطهر في عينيك ولا تكترث لباعة الأوهام والخزعبلات…
ما أسعدني اليوم ،فحتى المرآة التي أحملها بين ذراعي همست لي في أذني قائلة: عش أوقاتك للآخر ولا تحاول النهوض …
سألتها :
لماذا، أتحسدينني على لحظات فرح قصيرة؟
أجابتني:
بلى ،فالحلم لا يدوم على الفراش الوثير أكثر من ليلة واحدة…
خينئذ نهضت من نومي منزعجا، غسلت وجهي وبحثت عن مرآتي الجميلة في بهو المنزل فلم أجد لها أثرا…فأحسست بأنني خدعت ولم أعد أسمع نبضات قلبي كما عهدتها من قبل….

أضف تعليقاً