حاولَ النّوم يا أخِي ، ربّما مرّتْ السنواتِ العجافِ ، وأينعَ الزرعُ ، وعمَّتْ في الأرضِ الحياةُ . رفعَ إليها عينيْهِ ، كشفَ خلفَ أستار الجفونِ حرقةً في البطنِ تُألِمُهُ ، ألمُ الجوعِ يجلبُ للعين كلّ أنواعِ السهادِ ، رعشةُ أطرافِهِ تعرفُها ، بالأمسِ رأى الموتَ ينتقِي كلّ أصنافِ الأعمارِ التي يشتهيها ، فانتفظتْ أطرافُهُ خوفاً من اللُقْيَا به .
حاوِلِ النومَ يا أخِي . أعرفُ أنّ لك تحتَ ركامِ البيتِ ألعاباً ، و أشياءً كانتْ لك في الحياةِ كلّ شيءٍ . أعرفُ أنّهُ حانَ وقتُ شُربِكَ كوبًا من الحليبِ الساخنِ ، لكنّ يا أخِي حضرَ الوقتُ وغابَ الحليبُ .
بردُ هذه الليلة كأنّهُ فصلٌ من فُصُولِ مسرحيةِ عذابِ رحلتِناَ ، حاوِل مِنِّي اقترابًا ، لعلَّ فِي حُضنِي بقايَا دفءٍ خبَّأتْهُ العاطفةُ . حاول أنْ تُغمضَ عينيْكَ ، لكنَّ العينينِ تَصُرّان أن تشاهدَ آخرَ فصلٍ في الروايةِ ، ضمَّتْهُ ، مرّرتْ كفَّها علَى الجفونِ المتسمِّرةِ بانتهاءِ الخاتمةِ، نزلتْ دمعتَانِ خبأتْهُما في تجاويفِ العيونِ .

أضف تعليقاً