التقى بها في المحطة، فاخفي وجْهه، حدَّقت فيه طويلا، ثم سألته ألسْت أنت فلان الذِي أحببتك ذاتَ شَبَابٍ، قال: ربُّما…قالت: أودُّ أن تُعيد لي مَا ضَاعَ مِنِّي، آهَاتٌ وزَفَرَاتٌ ودُمُوعٌ وانتظارٌ ووعُودٌ.. اعْتذَرَ لهَا وقال: فَاتَ الأوَان يا عَزيزتي وقد كبرنا وصَار لنا حَفدَةٌ،انسابت الدموع على خديها شلالا، وتهدَّج صوتها حد النوَاح وقالت: تبا لك من رجل نكَّار، تركتني للأفاعي تنهشني، وحَولت وَجْهك إلى وُجْهة أخْرَى، ثم استنانفت البكاء، ولما زال عنها شبَق الغيْض، قالت: اكتب لي اعتذارًا بأثرٍ رَجْعِي يُعِيدُ لِي شَيْئًا مِن الاعْتبَار.. نظر إليها بعَطفٍ وَشفَقة وقال: ألا تعْلمين أنَّ الحُبَّ يَمُوتُ بالتقادُم، وأنَّ الأقلاَم لا تكتبُ عَنِِ الحُبِّ القدِيم. وَبِبَرَاءَةِ الْكِبَار هزَّت رَأسَهَا وقالت: ضَاعَ حُبَّنا هَبَاء مَنْثورًا وحَسْرَتاه.

أضف تعليقاً