من كسر نافذة غرفته العتيقة تسلّل إليه خيط رفيع أرسلته بشغف أشعة الشمس الأولى، حاول إبعاده بيده مرارا فلم يستطع، حين هم بالهروب منه بوضع الغطاء على رأسه، وصله صوت أمه من المطبخ يُبلغه النّهوض، لم يكترث لها، دقّ طبلة أذنه مرة أخرى بقوة أعلى، ولم يُعِر الأمر اهتماما حتى أحسّ بوقع قديمها تقترب في غضب من غرفته، فتقترب منه على عجٙل، فدخل في سُكون الموتى، وأرخى جسمه كما لو أنه لم يتحرك منذ مئة عام، لكن هذه الحيلة مألوفة بالنسبة لها، فانقضًٙت عليه تٙرُجّه لتوقضه فكان الرجّ بمثابة ضربات كهربائية على كرسي تأديب في مشفى للمجانين وهي تقول: اِنهض، هيا اِنهض للبحث عن عمل أفضل لك من النوم كالقطط.
لٙعن أيّامه لوصول العقاب إليه ونهض يتمتم بكلمات غير مفهومة لئلا تصل هذه الأخيرة لمسامع أمه…تأنق جيدا وخرج من البيت، أمضى يومه أمام مدرسة للبنات وعاد مع العشيّ يطالب أمه بالغداء، فسألته: أين كنت حتى هذه الساعة بني؟، ثم أردفت مستبشرة أوجدت عملا!.
رد في غلاظة: كما لو أنه سهل الحصول على عمل هذه الأيام!.
ردت بخيبة أمل: الأكل في المطبخ
تفحّٙص المطبخ جيدا ثم عاد إليها مغتاظا يقول: ألا يوجد شيء آخر يصلح للأكل غير ذلك؟.
ردت: أحضر لي ما تٙودّ أكله وسأطبخ لك بالتأكيد.
استدار كزوبعة رملية تأكل كل ما في طريقها، وهم بالخروج من البيت ثانية وهو يردد: أيّة حياة هذه!، وأيّة بلاد..!.

أضف تعليقاً