في كل مرة يتردد زبون على محل الحلاقة الذي يملكه إسحاق، كعادته بوجهه البشوش يرحب بكل قادم حضر للمحل من أجل الحلاقة، تكررت زيارات أحمد لمحل إسحاق وفي كل مرة يحضر يتبادلان أطراف الحديث، ويخوصان في أمور كثير، مع مضي الوقت أصبح قريبين من بعضهما البعض، كل يعرف عن الآخر أشياء كثيرة وحكايات وأحداث شخصية وعائلية، يحضر أحمد للمحل كل يوم في المساء بعد صلاة المغرب، ينادي إسحاق على نادل المقهى يحضر لهما فنجاني قهوة، ويتبادلان أطراف الحديث وإسحاق يقوم بعمله مع الزبائن.. كان إسحاق شخص طيب وخلوق، عرف بين الجميع بهذه الخصال الحميدة.. أشفق لحال صديقه أحمد فقد حكى له ما آل إليه حاله بعدما أنهى دراسته الجامعية ولم يستطع الحصول على وظيفة، أسرته تعاني من الفقر، وأخته مقبلة على الزواج وفي حاجة للمساعدة،
مشاعرة إسحاق تتدفق حسرة على حال أحمد، حين يقبل على اغلاق المحل ليلا يمنحه قدرا من المال لمساعدته، يتردد أحمد في أخذ المال لكن إلحاح اسحاق يجعله يوافق وهو يخبره أنه مساعدة منه لصداقته وواجب الصديق اتجاه صديقه أن يقوم بمساعدة صديقه،
يكملان الحديث ونكات اليوم على طول الطريق إلى نهاية الشارع العام النقطة التي يفترقان عندها كل يوم، كل يذهب لمنزله على أمل أن يتجدد اللقاء في الغد.
تكرر اللقاء بين الطرفين وتوطدت علاقة الصداقة، ذات يوم أقبل أحمد لمحل صديقه وملامح وجهه على غير العادة، لم يشأ اسحاق ان يسأل صديقه أمام الزبائن تفاديا للاحراج وارجأ الأمر حتى يفرغ المجل من الزبائن.. أخبره أحمد بأن تشاجر مع أبوه وطرده من المنزل لغير رجعة، لم تفلح محاولات الأم في ثني قرار الأب وحمل أغراضه وغادر المنزل.، فقد ترك حقيبته عن صديق له، أنه اليوم متشرد على قارعة الطريق..
أبتسم إسحاق وربث بيده على كتف صديقه يخبره بأن الأمور كلها ستسير بخير وأنه رفقة أخيه فلن يتركه عرضة للتشرد والمبيت في العراء..
استنشق أحمد عبير الأوكسجين من كلام صديقه وتذوق طعم الطمأنينة، أقفلا المحل كعادتهما وذهبا باتجاه بيت إسحاق الذي استضاف صديقه أحمد..
حضر إسحاق طبقا من الطعام اللذيذ لصديقه، أكرمه بسخاء.. ونام أحمد في سرير صديقه الذي فضل أن يمنحه سريره إكراما لصداقته، وقبل أن يخلد للنوم طلب إسحاق من أحمد أن يعذره لأنه سيستيقظ مبكرا وما على أحمد إلا الخلود للنومفطعام الفطور سيكون جاهزا في قاعة الطعام..
شكر أحمد صنيع صديقه وغط في نوم عميق..
لما استيقظ صبابا كان اسحاق قد غادر لمحل الحلاقة يستأنف عمله باكرا كعادته، تناول أحمد وجبة الإفطار، استهراه فضول الاستطلاع لاكتشاف منزل صديقه، كان منزلا جميلا مجهزا بأحدث الأثاث خال أحمد نفسه يعيش بين ردهات المنزل وهو يخال مزايا الحياة المنزلية في منزل مستقل، جدف بجناحي رغبته اللاشعورية في متهاهة حلم استفاق من بين تياراته وعيناه تقع على حقيبة المال الخاصة بصديقه، امتدت يده نحوها وسرعان ما سحبها بقوة، حضور الوعي الاخلاقي جعله يكف عن مد يده نحو حقيبة صديقه، لكن سرعان ما عاد مسرعا نحو الغرفة، فتح الحقيبة واشتدت دهشته مال وفير ومجوهرات، أحلامه صارت تتراقص على مقربة من ناظريه والحقيبة، حمل الحقيبة وغادر مسرعا من البيت ولم يتناول طعام وجبة الإفطار الذي أعده إسحاق لإكرام ضيفه الذي خان العشرة وغدر صديقه..
اتجه نحو محطة الحافلات، استقل أول حافلة تهم بالمغادرة ظنا منه نجى بفعلته من صديقه، لم يهدأ باله حتى ودعت الحافلة آخر أزقة المدينة، لكن شاء القدر أن تصطدم الحافلة مع سيارة تسير في الاتجاه المعاكس في حادثة سير خطيرة راح الخائن أحد ضحاياها وبقيت حقيبة النقود والمجوهرات ملقات على جنبات الطريق…
- خائن العشرة
- التعليقات