تماسكت .. شدت على يدي بقوة رغبتها في الوصول، ضممت اليدين في نفس تمسكها أبحث أنا الآخر، سألتني عيناها نفس السؤال الذي طرحته عيني. كان وجهها أرضاً جف فيها الماء، سوى شخوص العينين يستدعي كل الأمور بلا حرج، شعرت بثقل رأسها على صدري.
عبرت بنا السيارة المارقة الحدود، كانت العجلات تخفي الطريق خلفنا وتبدد شيء ما في صدرينا.. عبرنا آلاف الأميال من الصحراء، لم تلمح عيوننا اخضراراً أو تسمع خريراً، ثمة دهشة تتراكم على الزجاج الأمامي في تكثيف يمحى الرؤية.. بكت .. حملت رأسها على كفيها، انفلت العجز مني، لملمت عينيّ عنها، تعثرت في القيادة وقاومت حتى دخلت السيارة حدوداً أخرى.
حيث أناس آخرون، نفس العمامة على الرأس التي يختلف شكلها ما بين الرجل والمرأة، نفس الجلباب والسراويل، ووجوه الحليب وصفاء سمائها، وأمل يتصاعد من بين الثغور والأسنان البيضاء.
احتفال بهيج .. مئات الأيدي ممتدة.. متماسكة، تطوف الأجساد حول الحلم الماثل أمام الجميع، ورحيق البسمات يشكل لوناً يميز المكان، حيث تخرج الأرواح وتسبح عبر الأثير وتدور قرب الآذان.. تنفخ فيهم.. تشرق الوجوه من جديد وتتحد في النور المنبعث من الحلم.
وقفت السيارة، وكان علينا استئناف المسير سيراً على الأقدام حتى نصل إليهم، في لهفة تلاقت أيدينا في أمل مثير، وازداد التمسّك، وروح كل منا تسبح مع الحلقة، يشق فينا النور خرير الأرض الجافة على وجهينا، وتمر الساعات حتى تنتظم الدورة ويتغير نبض القلب، وتنتعش الأرواح، وترتوي الأجساد، وتتضرع الوجوه إلى السماء ليحمل القرص الغائب في الأفق الأدعية..
في الليل تحمل البطون بالأمل، وعندما ظفرنا بنتيجة البحث عن المفقود تلاقينا مرةً أخرى يغمرنا النور وفكرنا في العودة بحملنا.
- خارج الحدود
- التعليقات