صحيح أنّه لـــم يسبق لكائن بشـري أن تحوّل ، فالبنيَـــة الفيزيولوجية للبشَر معقّدة إلى الحـــدّ الذي لا يمكنها أن تغيّر من طبيعتِها الشكليّة التّي خلقت عليها ، إلاّ أنّ خديجة بعد الحَادث مباشرة ، وفي أقلّ من ثانيَـــة تحوّلت إلى فراشَـــة ، ثم ّ طارت في الهواء بأريحية وكأنها منذ أن وعَـــت على الدنيا وهي تحلّق ، أمّها وأخاها صَالح من رافقاها في السّــــفر أيْـــضا تحـــوّلا وصارا فَـــراشَتين، ورغم الجُموع الكبيرة التي كانت حول سيّــارتهم المحطّمة ، اقتَـــرب ثلاثتُهم يستعجلُون ما تبقّـــى من العائلة كي يَصيروا مثلَهم ، لكنّهم لم يتحوّلوا ؛ظلوا كمَـــا هم محتفظين بهيئتهم البشرية ، انتظروا وقتا أطول علّهم يتغيّروا ، كاد يصيبُهم الملل ، لولا أنّ ريحا طيّبا غمَــر الجو وانبعَث نور من كبِـــد السّماء ، لم يكن بالسّاطع الذي يؤذي البصر ولا بالباهت، كان شبيها بذاك النّور الذي انبعث من جبين أمي وقت انحنيت أقبّلها آخَــــر قبلة. ولأنّ الفراشَـــة يغْويها النّور ، فقَط تناسُـــوا ما هم فيه من ترقّب ورفرفُــــوا ، تبعُـــــوه ، تبعُــــوه ، حتّى اختفَــــوا .

أضف تعليقاً