كان جليسهم و رفيقهم في فصل الشتاء و الصيف على حد سواء، كان يمتلك آنذاك ما يشبه المنزل في حين ان أقرانه الطلبة ناذرا ما تحقق لهم ذلك الحلم.. في فصل الشتاء حيث تتلبس الطبيعة برداء أبيض، و يستحيل الخروج إلا لغرض مهم.
يتحول عمار فجاة في هذه الظروف إلى عملة ناذرة، يكثر عليه الطلب، إذ يقصده رهط من شباب الحي ليلا لإمضاء الوقت و لعب الورق، يوقدون النار في فرن معدني . يحضرون حصصا معلومة من حطب التدفئة ،و يستدفؤون على نغمات فنانين من قليلي الخبرة، غرضهم التدرب على الآلة الوترية مرددين اشعارا .
لا تكاد تنتهي.
في منتصف الليل و لسوء الطالع طرقات على الباب الخارجي أوقفت كل علاقة بالفن بل إن الجماعة أغلقت النوافد و كممت الأفواه مجتمعة
بصمت رهيب، لم يوقفه إلا تلك الخطوات المسموعة و المرعبة بل و المخيفة ،لصاحب المنزل يحمل قضيبا معدنيا يلوح به أمام الجماعة، مولولا يصيح بأعلى صوته، وكأن مسا من الجن أصابه على حين غرة..
أخرجوا أخرجوا،
أستغرب الجميع للحادث و طالبوه بالعدول، لكنه استشاط غاضبا و اللعاب يتطاير من فمه الصدأ، عاد إلى الداخل و أخرج شابا بالقوة ظل مستلقيا بجوار المدفأة لم يرغب في مبارحة المكان، جره من جلبابه الخشن و دفعه بقوة إلى الخارج مرددا اتضنون ان عامر مالك فندق ام أنكم تجعلون من منزلي مركزا للتأهيل و مستشفى المجانين.
لقد كان وراء الحادث صديقا آخر رغب في الدخول غصبا، رغما عن ديونه السابقة لرفيق فصل الشتاء، حرج الأخير غاضبا لم يرغب في معرفة الطارق في هذا الوقت، بل تحول إلى الة لعزف الوعيد و الضجيج، تطاير غضبه فأصاب الزائر و أعاده إلى رشده بل تراجع إلى الوراء، و أختفى في جنح الظلام في حين عاد هو إلى الداخل ليختم احجيته ، مطالبازملاءه بالافراغ الفوري دون أي اعتبار للصداقة و حسن الجوار.

أضف تعليقاً