كنت أهرول ..وأتوقف بين كل دقيقتين ..لم أرد أن ألتفت ورائي .. شعرت بقهقهات تتباعد وتقترب .. وكلما هرولت اقتربتْ القهقهات وإذا وقفت صارت صدى متباعدا .. لجأتُ إلى حيلة ..ادعيتُ الهرولة .. توقفت الأصوات .. انحنيتُ قليلا كعادة الرياضيين في الأولمبياد الذين كثرما قعدتُ أمام التلفاز الصغير حينذاك ..وكان يشبه الصحن الفضائي حجمه أكبر من شاشته … كنتُ أقعد بعد العصر قُرَيْب المغرب في شتاء ليبيا ..ممعنا النظر في السيقان الممشوقة والأيادي المفتولة .. محدثا نفسي من أين لهم كل هذا التناسق .. وكنت أتلفع ببطانية بنية اللون يربض فوقها نمرٌ فاغرا فمه دون رحمة لأولئك الذين سينامون تحتها في شتاء غليظ … وليل كعمود يتسلط ببطئه منسحبا بتثاقل .. أكملتُ هرولتي .. لكنني أجبرتُ نفسي على الالتفات … فعادتي الشرقية تقنعني أن أكون متمردا بعض الشيء على تاريخ أبي الذي حاضر ذات ليلة على مسامعنا أن الذين يلتفتون وراءهم لايكملون بناء وطن ..قلتُ في نفسي أنا لاأستطيع إكمال دراستي فمابالك بوطن ! التفتُ وإذ بأطفال الجيران وبناتهم الصغيرات -يتسابقون هرولة في أن يصلوا إلى مستوى ما قطعته من مسافات حينما أردت ُ أن أتجرد من وقتي وتفكيري الذي يلح علي كثيرا حينما ألتزم النوم .. ندمت … هذا كل شيء .. ندمت ُ أنني لم ألتفت منذ اللحظة الأولى !

أضف تعليقاً