اختلى بنفسه ، هيّأ المكان ، راود أفكاره وأبحر في عوالمها ، سعة المخيال لا حدود لها ، نسي نقطة البداية وتاه في العتبة وما أدراك ما العتبة ، استجمع أفكاره واندفع بقوّة يريد توثيق مشاعره ، لا شهود الليلة غير ورقة وقلم عاق ، الحروف كالملائكة طيّعة ، والكلمات كالمدن تفتح ذراعيها لكلّ وافد جديد ، لا تصنيف عندها ولا مراتب ، الليل سرمدي والسكون رهيب والحزن لباس لا يفارقه والقهوة باردة والورقة بيضاء لا شيّة فيها ، الفجر يكاد يبزغ وصاحبنا النابغة النحرير عاجز عن التوثيق … بعد رحلة سرح فيها الخيال واسترجع كلّ المشاهد العالقة في زوايا ذاكرته الهشّة ،انتبه إلى عبرات تنحدر على وجنتيه وقد بلّلت الورقة ، حينها تدثر بمظاهر الملائكة وخطّ بالقلم …أمي ..ووقّع في الأسفل.
- خلوة
- التعليقات